.
.
.
.

كيف قلب «الأخضر» المعادلة؟

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

في كرة القدم، ثمة نظريات ثابتة لايمكن أن تتغير مع مرور الزمن، ذلك أنها تتفق مع طبيعة اللعبة والتعاطي مع أحداثها، أحد أهم تلك النظريات أن الخسارة تكشف العيوب وأن الفوز يخفيها، وهنا لا بد من استحضار المقولة الشهيرة "للفوز ألف أب، وللخسارة أب واحد"، حتى قبل مواجهة المنتخب السعودي أمام أستراليا كان الشارع الرياضي السعودي متوجساً وغير متأكد من قدرة الفريق الوطني على الذهاب بعيداً في التصفيات المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا، بل كان ينتظر أول هزة ليضع الملامة كلها على المدرب الهولندي فان مارفيك وعلى اتحاد الكرة مصحوبة بالأسطوانة التي أصبحت مشروخة والمتمثلة بنظرية المؤامرة ووجود التدخلات وفرض لاعبين من فرق بعينها.

لكن ماحدث كان غير متوقع للسعوديين أنفسهم قبل المتابعين خارج المملكة، إذ أظهر المنتخب أنه عازم على المنافسة وأنه استعاد بعضاً من هيبته وعنفوانه المفقود منذ أكثر من عقد كامل، ليكون التساؤل منطقياً وواقعياً عن حقيقة هذه العودة الرائعة وجديتها وكيفية حدوثها ليتزايد الدعم الجماهيري والوقوف خلف لاعبي الوطن بشكل افتقدته الكرة السعودية كثيراً في الفترة الماضية.

كل ماحدث أن الأسماء الأفضل أصبحت هي التي تشارك، فلا يوجد اسم واحد في القائمة يثير الاختلاف بين الجماهير، وأن المدرب أصر على الوصول إلى قائمة ثابتة قبل بدء التصفيات ومنحها الثقة حتى أصبح الفريق يتمتع بالاستقرار حتى أن المشجع السعودي صار يعرف الأسماء التي ستشارك في المباراة المقبلة أمام اليابان، ومعظم العناصر التي ستذهب إلى روسيا لو تحقق الحلم.

ولايمكن إغفال العمل إداري المختلف الذي يقوده الخبير طارق كيال بعدما نجح في تعزيز الروح القتالية في أفراد الفريق، ما يؤكد أن العوامل النفسية هي أهم الجوانب المؤثرة على اللاعب السعودي وأدائه داخل الميدان، وهو ما كان جلياً حتى في تعبير اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين عن فرحتهم عند تسجيل الأهداف.

لاحظوا التغير الكبير في المزاج العام والتعاطي الإيجابي من الناحية الجماهيرية، بل إن الإعلام وخصوصاً المتعصب الذي ظل في الفترة الماضية يوزع التهم الجاهزة على المدربين والمسؤولين وساهم بتأجيج الوسط الرياضي ووضع المنتخب ولاعبيه والمسؤولين عنه تحت الضغوطات حتى أصبح العمل صعباً ومعقداً فضلاً عن تحقيق النتائج الإيجابي، صار مجبراً على التعامل مع كل هذه التطورات بشكل إيجابي، وإن ظلت بعض الأصوات النشاز تغرد خارج السرب، لكنها ستبقى بعيدة عن اهتمام السعوديين كافة طالما أن النتائج جيدة والعمل يسير بصورة متوازنة.

توقفت مشاركة المنتخب مؤقتاً وعادت أمس الجمعة المنافسات المحلية وسيلتفت المشجع لناديه مجدداً ويقف خلفه، لكن مع استئناف التصفيات في الـ15 من نوفمبر المقبل سيصبح الأمر مختلفاً، فالجميع متحمس لاستكمال "الأخضر" مشواره وإنهائه بنجاح وهذا أحد أهم مايميز المرحلة المقبلة، بعد ما أصبح في وضع نقطي مريح قبل الدخول في مراحل الحسم التي لاتحتمل التفريط، خصوصاً أنه سيلعب أربع مواجهات على الأقل خارج الأراضي السعودية.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.