.
.
.
.

العابد والفرج والمولد.. حان وقت التغيير

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

كل ما في المنتخب السعودي في تصفيات كأس العالم 2018 في روسيا، كان لافتاً في الجولتين الماضيتين؛ وخصوصاً في مباراتي أستراليا والإمارات، وأكثر ما كان بارزاً الروح المتوقدة، والمستوى الرفيع، والانضباطية العالية، التي كان عليها جميع اللاعبين، والتي تبدت أكثر في المباراة الأخيرة؛ لاسيما من الرباعي؛ نواف العابد، وسلمان الفراج، وفهد المولد وتيسير الجاسم، وإن كان الأمر غير مستغرب من الأخير الذي امتاز بهذه الصفات طوال مشواره مع ناديه والمنتخب؛ لكن الأمر بدا مختلفاً مع الثلاثي.

حتى نهاية الموسم الماضي لم يكن العابد والفرج ومعهم المولد يتمتعون بهذه الصفات الثلاث سواء مع أنديتهم أو المنتخب على الرغم من عدم اختلاف الجميع على ما يملكونه من موهبة، إذ ظلت مستوياتهم متأرجحة بين موسم وآخر، بل حتى في الموسم والواحد، بل بين مباراة وأخرى، وهو ما تسبب لهم في تصادم غير مرة مع إداراتهم وجماهير أنديتهم، والوقائع تشهد بذلك، إلى حد أن ثمة من طالب برحيلهم عن أنديتهم في ظل الاتهام بالاستهتار واللامبالاة التي ظلت تطاردهم.

الحقيقة التي تبدو لي أن تذبذب مستويات اللاعبين الثلاثة الذي وصل في بعض مراحله إلى الانحدار لم يكن سببه الاستهتار بقيمة أنديتهم والمنتخب الوطني، واللامبالاة بأهمية أن يبدعوا أو ألا يبدعوا، وإنما السبب يتعلق بغياب الانضباطية باعتبارهم لاعبين محترفين، وبالشعور بقيمة أن تكون نجماً حقيقياً ما ينعكس بشكل طبيعي على الأداء العام لديهم، باعتبار أن الانضباط هو رمانة الميزان لأي لاعب محترف، وهي ما كانت مفقودة لديهم.

حال الثلاثي مع المنتخب في التصفيات بدت مختلفة جداً، فقبل مستوياتهم المميزة وقتاليتهم الواضحة، تجلت الدافعية وروح المسؤولية اللتان كانتا ساطعتين في حضورهم، وهي مميزات ما كانت لتجتمع لديهم في المباريات، لولا أن ثمة حضوراً مختلفاً لهم قبلها؛ إن في تدريباتهم أو معسكراتهم، بل وفي حياتهم الخاصة أيضاً، لأن الأداء الإيجابي أو السلبي داخل الملعب هو نتيجة وليس سبباً، ولذلك جاء كل ذلك نتيجة الانضباط العام لديهم.

تألق نواف، وسلمان، وفهد قابله تفاعل وحفاوة وامتنان غير مسبوق معهم تحديداً من كافة شرائح الوسط الرياضي، ولعلي لا أبالغ إن قلت بأنهم لم يشهدوا مثل ذلك الاحتضان طوال مشوارهم الرياضي على الأقل مع المنتخب، وهو الأهم بما يمثل من قيم كبرى، وهو ما يفترض أن يدفعهم لإجراء مراجعة سريعة لأسباب هذا التحول في مشوارهم الكروي.

لعلي أزعم بأن ذلك الانقلاب في حضور الثلاثي لم يكن مخططاً له، وإنما حدث بشكل مفاجئ، ساهم فيه التحول الجذري في المنتخب بشكل عام، وإن صدق زعمي فإن عليهم أن يقفوا لحظة صادقة مع ذواتهم ليكتشفوا نتائج هذا الانقلاب، وانعكاساته على مستوياتهم، وردود الفعل عليه؛ حيث أصبحوا بين عشية وضحاها أنشودة وطنية يُتَغنى بها على كل لسان، ونافذة مفتوحة للفرح في كل ناحية من نواحي الوطن، ومصدر إلهام للنشء من اللاعبين، وليتذكروا حينها زملاء لهم ممن لعبوا معهم، وممن سبقوهم، وما آل إليه عدم انضباطيتهم من نهايات سيئة، وليعلموا حينها أن السعيد من اتعظ بغيره!.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.