.
.
.
.

نصف الكوب

فواز الشريف

نشر في: آخر تحديث:

لم أعد أكتب لأني لم أعد أكذب تضاءلت نسبة تفوقي وتراجعت أمنياتي فكل ما يحيط بالكتابة خط أحمر أوله فراغ بلا محتوى وآخره محتوى لملء الفراغ.

أنا هنا أدردش معكم أفكر بصوت مسموع ربما ولست أعني كل ما أكتبه ولست أجزم بكل ما أقوله لكنها مجرد رتوش على صدر هذه المساحة البيضاء وأعرف أن هذه المساحة هي لدى البعض فرصة سانحة لتقديم مقترحاتهم واستعراض قدراتهم في معالجة واقع أو نقد مرحلة، هذا لا يعنيني لأن الكثير من الكتاب عن الرياضة يقومون بواجبهم ويقدمون وجهات نظرهم حول حالات أنديتهم لتحقيق الانتصارات والضغط على صناع المسابقة وستنتهي هذه الأفكار والتطلعات بنهاية الموسم.

أنا أرفض الكتابة على هذه الطريقة طالما أن عمق كرة القدم حتى اللحظة لم يتم اكتشافه أو تقديمه بشكل متجرد للمتابعين والمحبين والمتعلقين والهاوين وطالما نحن نقوم بأدوار تسويقية خارج نطاق الحقيقة.

كرة القدم لم تكن في يوم من الأيام تأتي من الزاوية الضيقة تحديدا حيث تحتل منتصف المنطقة الفاصلة ما بين باب البكاء وباب الفرح.. أي حزن هذا الذي يجعلها تدور لتؤلمنا وترقص على أطراف مشاعرنا في لحظة واحدة ليس لها زمن بحسب توقيتنا أو مساحة على قياسنا فيها يصمت العالم، ومعها كل المدرجات وضجيجها خارج إطار التغطية إلا من طنين الأذن وأنفاس الفراغ حيث يعد المستطيل الأخضر في كرة القدم مسرح الجماليات وموطن الإبداع ومنطلق الحب على صدره يستعد كل فريق ليقدم آخر ما توصلت له اللعبة من فنون تدهش الحضور وتسرق ألبابهم ثم تجعل الهتاف والتصفيق الصوت الأكثر طربا والأكثر نقاءً والأكثر بهجة.

في دورينا المحلي بعد عدة جولات لم أجد هذا الملمح فالنتائج وحدها تصنع الإثارة والإثارة جزء يسير من فنون اللعبة وأن تحدث مقدما فهذا يقلل من قيمتها مؤخرا لكن وسائل الإعلام الكثر والتي تنصب خيامها حول ملاعبنا لا تزال تمارس الخداع والغش بتهويل ما يحدث لأن كل ما يحدث لا يستحق هذا الصرف وهذه المبالغ الطائلة التي أرهقت كاهل الأندية فاللعب بسيط والأداء متواضع والأجهزة الفنية أدركت ما يريده المشجع السطحي مجرد ثلاث نقاط سيحققها الفريق الأوفر حظا.

صدقوني لم أجد جملة فنية أصفق لها مثل تلك الكرة التي بعث بها سلمان الفرج صوب فهد المولد في مواجهة الإمارات الأخيرة ولا لعبة فردية تسعفنا للانتظار عليها حتى تكتمل فكل ما في الأمر ركض غير مقنن ولا متواز يطلق معها الحكم صافرته ونحن لم نشبع بعد بل ليس هناك ما يشبعنا حتى لو لزم الأمر تمديد الوقت ليوم ثان.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.