.
.
.
.

جمهور الزمالك وتحطيم الجيل الجديد

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

تجرع الزمالك بداية هذا الأسبوع خسارة “مُضحكة” من صن داونز الجنوب أفريقي في ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا. مضحكة لأنها جاءت أمام نفس الفريق الذي هزمه مرتين في دور المجموعات هذا العام. مضحكة لأنها حدثت بعد هفوات مثيرة للشفقة من قلبي الدفاع «علي جبر وإسلام جمال» بالاشتراك مع الحارس «أحمد الشناوي» الذي وصف ذات يوم بالحارس الأول في مصر!.

الشناوي هو الحارس الأول في مصر؟ فماذا عن صاحب الـ ٤٣ عامًا «عصام الحضري»، الذي أتساءل عن مصير المنتخب من دونه أمام الكونجو برازفيل في الجولة الأولى من تصفيات مونديال ٢٠١٨، واعتماد هيكتور كوبر على الشناوي بدلاً منه في حضرة زميليه «جبر وجمال»، مؤكد لكانت فضيحة بجلاجل مثل فضيحتي الوداد وصن داونز، لكن ربنا ستر، بفضل صلاح والحضري فقط لا غير!.

فريق صن داونز استغل الضعف الواضح في الخط الخلفي للزمالك بكل الوسائل والطرق، سواء بالتمرير العرضي أو البيني خلف المدافعين أو بالاختراق من العمق، وساعده في تنفيذ مخططه بامتياز ذلك التقاعس الكبير من المدير الفني للفريق «مؤمن سليمان» لسد الثغرات التي ظهرت جلية وواضحة على خطي الدفاع والوسط أثناء مباراة مولاي عبد الله أمام الوداد في إياب نصف النهائي.

بغض النظر عن الهفوات الفنية والتكتيكية لسليمان بالبدء بخطة هجومية، وضعفه في إصلاح الهفوات الفردية، أرى أن الفضيحة الكروية التي تعرض لها أمام الوداد أدخلت لاعبيه في أزمة نفسية حقيقية، قام جمهور الزمالك والإعلام المحلي بتعميقها أضعاف مضعفة باحتفالهم بالتأهل إلى المباراة النهائية نكاية فقط في الغريم التقليدي «الأهلي»، دون التركيز على الأزمات والمشاكل الحقيقية التي قد تعصف بهذا الجيل برمته.

دائمًا ما تكون الخسارة من أحد أندية أو منتخبات الوسط أو الجنوب الأفريقي، عادية وقد لا تجرح الكبرياء وتعذبك نفسيًا، وربما تنساها في غضون أيام أو أسابيع أو سنوات قليلة، لكن الوضع يختلف تمامًا عندما يتعلق الأمر بالسقوط أمام أحد فرق شمال أفريقيا، والأمر بالمثل بالنسبة لهم أمام أندية مصر والسودان، وَقع الهزيمة يكون صعبا ومؤلما، ولا ينساه الجمهور بسهولة، لكن جمهور الزمالك لم يتعامل مع هذه الهزيمة كما تتعامل جماهير الأندية الكبرى، ومرت عليهم مرور الكرام دون تعنيف ونقد حاد وشرس للاعبين على نطاق واسع، ليحدث التراخي الذي جلب بفضيحة جديدة.

في مباراة الوداد، الزمالك أفلت من هزيمة بخمسة أو ستة أهداف نظيفة، دون مُبالغة، ما منع حدوث ذلك قضاء المدرب المؤقت «محمد سهيل» لأسبوع يتيم مع اللاعبين بعد طرد الويلزي «جون توشاك». في بعض فترات الشوط الأول فقّد سهيل سيطرته على لاعبيه المتحمسين لتعويض الرباعية التي تلقوها في الإسكندرية، فكانت النتيجة انتهاء للشوط بالفوز بثلاثة أهداف لهدف، بدلاً من الاكتفاء بهدفين نظيفين سُجلا في بداية الشوط واللعب بذكاء لإنهاء الشوط دون تلقي أي هدف، ثم اللعب في الشوط الثاني على تسجيل هدف ثالث مُبكر، والانتظار حتى الدقائق الـ ٢٠ الأخيرة لتسجيل هدف رابع ومعادلة نتيجة الذهاب، لكنه لم يوزع مجهود لاعبيه أو مجهوده ولعب بحماس مبالغ فاستقبل هدفين أضاعا منه ورقة التأهل.

تأهل الزمالك وعودته للنهائي بعد غياب دام ١٤ عامًا، بهذه الطريقة المخجلة، بالتأهل من دور المجموعات بست نقاط فقط بعد استبعاد وفاق سطيف من المنافسة، ثم بالخسارة بخماسية مع الرأفة من فريق عجز عن هز شباك الأهلي مرتين في دور المجموعات «الوداد»، وجدته جماهير ولاعبي الزمالك إنجازًا، وهذه هي عقلية الأندية الصغرى، التي لا تضع الحقائق في عين الاعتبار وتسخر منها وتتمادى في مكايدة الخصم المحلي، وكل هذه التصرفات لها نتائج عكسية، قد تؤدي لما هو أكثر من خسارة النهائي من صن داونز، بخسارة جيل وتفككه، وعودة الأهلي لاعتلاء العرش المحلي والأفريقي لعقد جديد من الزمن.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.