.
.
.
.

المنتخب الجزائري أكبر من ليكنس

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

"صام عاما وأفطر على بصلة"، مثال ينطبق تماما على اختيار المدرب البلجيكي جورج ليكنس مدربا لـ"الخضر" في الفترة القادمة خلفا للصربي راييفاتش، الذي أقيل بطريقة جعلت كل المدربين الكبار يخافون خوض تجربة تدريبية في الجزائر.

فقبل تعيين الصربي مدربا لرفقاء المتمرد فيغولي، ظننا أن الجزائر ستجلب مدربا كبيرا، يحافظ على المكانة التي وصلت إليها الكرة الجزائرية، لكن الاختيار العشوائي وغير المدروس جعلنا نتعثر في أول مواجهة مع منتخب كبير، فطردنا وأقلنا مدرب المنتخب الغاني السابق، لنقع في نفس الخطإ ونجلب تقنيا بلجيكيا كان يشرف على فريق صغير في البطولة البلجيكية، أقيل لأنه ببساطة يحتل المراتب الأخيرة ويسير بفريقه نحو الهاوية، فلم يجد أي وسيلة ينقذ بها نفسه إلا المجيء إلى الجزائر للإشراف على عارضتها الفنية، ويعيد نفسه إلى الواجهة بعدما أن كان على وشك الزوال من خارطة المدربين العالميين.

لا أدري إن كان ليكنس يعلم أن المنتخب الذي دربه بالأمس سنة 2003، الذي قال عنه إنه لا يملك لا هاتفا ولا عاملة نظافة، وأن اللاعبين المحترفين يرفضون تقمص ألوان "الخضر"، وحتى تذاكر السفر لم تحجز لهم إلى درجة أنه أشهر سيف الحجاج في وجه المدربين الجزائريين، الذين لم يقتنعوا، حسبه، بإمكانيات زين الدين زيدان جزائري الأصل وحرموا الجزائر من خدماته.. هل هو يدرك اليوم أن المنتخب الذي أسندت إليه مهمة تدريبه هو الأغنى والأحسن في إفريقيا وربما في العالم، ويضم أحسن اللاعبين في العالم، وينال لاعبوه علاوتهم في وقتها، ويسافرون في طائرات خاصة وينزلون في أحسن وأفخم الفنادق.

البلجيكي لابد أن يقر بأن المنتخب الجزائري يستحق مدربا أكبر منه بكثير، فخلال مسيرته التدريبية التي امتدت لسنوات، لا أعرف أنه نال لقبا كبيرا سواء في بلده أم خارجه، وحتى في مسيرته السابقة مع المنتخب الوطني التي دامت ستة أشهر "هرب بطريقته الخاصة"، وهو ما أغضب كثيرا روراوة، الذي لا أعلم إن كان في قرارة نفسه مقتنعا بليكنس كمدرب للمنتخب الوطني، أم إنه لم يجد مدربا كبيرا مثلما كان يصرح به كل مرة بأن الجزائر تحتاج إلى مدرب عالمي.

كل الأسماء التي تداولتها الصحافة لخلافة راييفاتس، على غرار ويلموتس وكوربيس ولوغوين وألان بيران ومانشيني وغيرهم، هم أحسن بكثير من البلجيكي، الذي طالبته الصحافة البلجيكية بالتقاعد، لأنه أصبح لا يواكب التطور السريع لكرة القدم، فعندما يقول اللاعب الدولي التونسي السابق خالد بدرة إن المنتخب الجزائري الذي وصل إلى العالمية يستحق مدربا أكبر من ليكنس، لأننا نعرف قيمته والطريقة التي غادر بها تونس، تجعلنا نقف وقفة تأمل وتفكير، ونقول إن ما قاله اللاعبون عن راييفاتس بأنه لا يمكنه أن يؤهل الجزائر للمونديال القادم ينطبق تماما على مدربنا الجديد، الذي عليه أن يعلم أن الجمهور الجزائري أصبح يعرف جيدا الكرة، خاصة من خلال المتابعة اليومية لأحسن الأندية والمنتخبات في العالم، وأن المنتخب الذي تأهل مرتين لكأس العالم عليه أن يكون حاضرا في روسيا، وأن الوصول إلى نصف نهائي كأس إفريقيا بالغابون هدف لن نتنازل عنه.

رسالتي إلى رئيس الفاف محمد روراوة: هل حقا أحسنت الاختيار في جلب المدرب البلجيكي؟.. أنا أقول لا، وأعرف أن المدرسة البلجيكية لا تزال مدرسة كلاسيكية بعيدة عن العالمية؟؟؟ لا أتمنى أن نقف يوما على الأطلال لأن التاريخ لا يرحم، ولا يحتفظ في سجلاته إلا بالمتوجين، لأن الخاسر يذرف الدموع في النهاية، لكنها لا تجدي نفعا.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.