.
.
.
.

"أديسون" أم "البعبع" معاناة الاتحاد!!

إبراهيم بكري

نشر في: آخر تحديث:

شركة (وسترن يونيون) العملاقة المهتمة بالمعاملات المالية وخدمات الاتصالات قررت الحصول على جهاز هاتف قابل للاستعمال العام لخدمة زبائن الشركة، الجميع يعرف أن مخترع الهاتف هو "جراهام بل" لكن اختراعه كان محصوراً على نقل الكلام بواسطة التيار الكهربائي مما جعل هذا الاختراع محدود الفائدة.
رأت شركة (وسترن يونيون) أن مخترع الكهرباء العبقري "توماس أديسون" صاحب 1093 براءة اختراع يملك حلولا إبداعية لتطوير "الهاتف"، لقد نجح "أديسون" في تطوير هذا المنتج، حينها خصصت الشركة ميزانية لشراء هذا الاختراع بمبلغ 100 ألف دولار أمريكي.
رفض المخترع "توماس أديسون" استلام المبلغ كاملاً دفعة واحدة وقرر بيع حقوق الاختراع لشركة "وسترن يونيون" بشرط هو " أن يتم تقسيط حقوقه المالية لمدة 17 سنة " بحجة لا يريد استلام مبلغ 100 ألف دولار دفعة واحدة خشية أن يخسر المبلغ في تجربة اختراعية قد تفشل، هذا المخترع العظيم حرص على "جدولة الديون" من أجل ضمان مستقبله وعدم إفلاسه!
ما جعلني أستذكر هذه "القصة" هو ما حصل لنادي الاتحاد من أزمة مالية برفض أصحاب الحقوق "جدولة الديون" كانت عواقبها عجز العميد من الحصول على الرخصة الآسيوية وحرمانه من المشاركة في دوري أبطال آسيا.
مصطلح "جدولة الديون" هو مفهوم اقتصادي معروف من سنوات طويلة هدفه تأجيل إعلان "الإفلاس" لكسب عامل الزمن بالتفاوض مع أصحاب الحقوق لتخفيض المبالغ أو الفوائد أو منح الدائن مدة زمنية طويلة لسداد المستحقات بالتقسيط.
من الخطوات الاقتصادية الهامة لحماية أي جهة من "الإفلاس" هو استبدال الديون القديمة بأخرى جديدة، هذه المبادرة الاقتصادية المهمة جسدتها الهيئة العامة للرياضة بالموافقة على منح نادي الاتحاد "قرضا بنكيا" لسداد الديون القديمة.
من الطرق العلمية لمعالجة الديون والتي تستخدمها الشركات الكبرى في أمريكا و أوربا هو التعاقد مع شركات مختصة تمارس نشاطا اقتصاديا يسمى "التوسط في الديون"، هذه الشركات تملك خبرات لمعالجة ملف الديون من خلال التفاوض أو كسب قضايا بالتسوية خارج المحاكم أو استغلال القانون من خلال ثغرة قانونية في العقود تصب في مصلحة الجهة المستدينة مما تجعل الدائن يرضخ لقبول تخفيض المبالغ و جدولتها.
"التوسط في الديون" خلق في عالم الاقتصاد بسبب الركود الاقتصادي العالمي في عام 2008م مما شجع الشركات الصغيرة في عام 2010 م لابتكار هذا النشاط الاقتصادي لزيادة السيولة المالية ومجابهة الإفلاس.
لا يبقى إلا أن أقول:
ناد عظيم بحجم الاتحاد عميد الأندية السعودية "مؤلم" أن يعيش هذه الأزمة المالية والتي سوف تقوده إلى "الإفلاس"، القروض و "جدولة الديون" ما هي إلا مسكنات لإنعاش قلب "العميد" لكي لا يموت!!.
أزمة قلبية مالية اصابت "العميد" تهز عرش تاريخه، لا أعلم هل هي مصادفة أم أن القدر يريدنا أن نعيش تفاصيل الموت؟؟!!.
عندما تصاب بأزمة قلبية و يتوقف نبض قلبك يلجأ الأطباء لإنقاذ حياتك إلى جهاز الصدمات الكهربائية، لكي يعود نبض قلبك تحتاج "كهرباء" و من هو محترف الاتحاد و نجمه الحالي ؟؟.
أليس هو المحترف المصري "كهرباء" ألم أقل لكم و كأن القدر يريدنا أن نشهد إنعاش قلب الاتحاد بالــ"كهرباء" و تفاصيل موته !!.
المصادفة العجيبة أن "توماس أديسون" مخترع "الكهرباء" هو نفسه صاحب فكرة "جدولة الديون"... لا أعرف هل نلوم "أديسون" الميت و هو في قبره أم صاحب اختراع "الميزانية المفتوحة" و هو حي يرزق؟؟
مشكلة المشجع الاتحادي أنه مصاب بالزهايمر لا يذكر أصحاب الوعود الوهمية و لا كذبة "الميزانية المفتوحة" و لا فضيحة عقود الرعاية التي ستجعل الاتحاد النادي السعودي الأغنى !!.
قبل أن ينام طفل الـــ "هندول" يسأل:
من سبب معاناة نادي الاتحاد "توماس أديسون" بجدولة الديون أم "البعبع" مخترع الميزانية المفتوحة؟؟!!
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصـحيفتنا "الرياضية" وأنت كما أنت جميل بروحك وشكراً لك.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.