.
.
.
.

الهبوط انتحار أم حياة الخصخصة؟

إبراهيم بكري

نشر في: آخر تحديث:

في الاستثمار الرياضي توجد مدرستان هما الأشهر بشأن "الخصخصة"، لكل مدرسة إيجابياتها وسلبياتها، في مشروع "الخصخصة" للرياضة السعودية يجب أن ندرس تجارب الآخرين الناجحة في هذا المجال لاختيار الأفضل الملائم للبيئة الاستثمارية السعودية. المدرسة الأمريكية في الخصخصة: (تعتبر أمريكا من الدول الرائدة في الخصخصة الرياضية ونجحت روابط دوري المحترفين بتحقيق أرباح مالية عالية في ألعاب رياضية ليس لها شعبية في كثير من دول العالم، التجربة الأمريكية تعتمد على تحديد عدد معين من الأندية بدوري المحترفين يتنافسون سنوياً بدون نظام "الهبوط" لا يهبط أي نادٍ لعدم وجود درجات أقل من دوري المحترفين، عدد الأندية المحترفة محدود في أمريكا بسبب وجود دوري الجامعات للهواة يعوض قلة عدد الأندية المحترفة، عدم وجود نظام الهبوط في أمريكا ساهم في نجاح الخصخصة واستقرار الأندية مالياً وإدارياً).

المدرسة الأوربية في الخصخصة: (نجح كثير من الدول الأوربية استثمار الرياضة الأولى الأكثر شعبية في العالم كرة القدم وأصبحت اليوم الخصخصة الأوربية نموذجاً ناجحاً تقاس عليه الأرباح المالية الكبيرة التي تحققها دوريات المحترفين في إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا. التجربة الأوربية تتشابه مع التجربة الأمريكية في كثير من آليات الخصخصة لكن الاختلاف أن في دوريات المحترفين الأوربية يطبق نظام الصعود والهبوط الذي لا يطبق في أمريكا).

ملاك الأندية والمستثمرون بجميع دول العالم الرائدة في الرياضة يؤمنون أن "الهبوط" يشكل هاجساً كبيراً للخصخصة ويسهم في خسائر مادية فادحة للأندية.

في أكتوبر 2011م الرئيس التنفيذي لرابطة مدربي الدوري الإنجليزي ريتشارد بيفان أعلن: (إن بعض مالكي الأندية الذين ينتمون لأمريكا وآسيا يؤيدون فكرة إلغاء الهبوط من الدوري الإنجليزي).

هذا مؤشر أن التجار أصحاب المال وملاك الأندية بالدوري الإنجليزي الناجح استثمارياً يخشون من المستقبل المالي لأنديتهم في ظل استمرار نظام الهبوط والصعود. أجهض هذا المشروع الأمريكي بالدوري الإنجليزي بمعارضة قوية من بعض المدربين واللاعبين أصحاب التأثير.

إليكس فيرغسون المدرب الأسطوري بنادي مانشستر يونايتد كان من أبرز المعارضين وصرح لوسائل الإعلام الإنجليزية قائلاً: (إذا نظرت إلى دوري الدرجة الثانية فهناك ثمانية فرق لها تاريخ وتقاليد.. ماذا ستقول لهذه الفرق الثمانية.. إنهم لن يتمكنوا أبداً من اللعب في الدوري الممتاز. أعتقد أن هذا الأمر سيكون انتحاراً بالنسبة لبقية الدرجات وخاصة بالنسبة لفرق الدرجة الثانية).

مدافع مانشستر يونايتد فيرديناند غرد في حسابه بتويتر: "هذه الفكرة ستقتل كرة القدم الإنجليزية".

لا يبقى إلا أن أقول: القارة التي نعيش فيها آسيا يوجد بها تجربة ناجحة في "الخصخصة" التجربة الأسترالية تحاكي المدرسة الأمريكية في الخصخصة بتنظيم دوري المحترفين بكرة القدم بعدد محدود من الأندية بدون الصعود والهبوط. التجربة الأسترالية التي تعتبر حديثة يقاس نجاحها بتحقيق منتخبها كأس آسيا 2015م، فريق ويسترن سيدني واندررز خير شاهد على نجاح الخصخصة الأسترالية نادي تأسس عام 2012م، أحرز كأس أستراليا عام 2013 م، بطل دوري أبطال آسيا عام 2014م، المشاركة في كأس العالم للأندية. التجار ملاك الأندية الأسترالية يستثمرون لاعبيهم بالاحتراف بالأندية الأوربية وتسويقهم لتحقيق أرباح مادية كبيرة إلى جانب تطوير كرة القدم في أستراليا التي لا تعتبر اللعبة الشعبية الأولى حتى أصبح المنتخب الأسترالي الأقوى في القارة الآسيوية.

(من الجانب الشخصي أرى أن إلغاء الهبوط في الدوري السعودي أفضل لنجاح تجربة "الخصخصة" لأن في الوضع الحالي الأندية المهددة بالهبوط غير مغرية للاستثمار، قرار كهذا يحتاج إلى دراسة من جميع الجوانب وشجاعة لإعلانه، سوف أكتب في مقال قادم "خارطة طريق إلغاء الهبوط بالدوري السعودي").

قبل أن ينام طفل الـــ "هندول" يسأل:
هل إلغاء الهبوط بدوري جميل للمحترفين انتحار أم حياة الخصخصة في الرياضة السعودي؟.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.