.
.
.
.

بس يا حسين

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

في المسلسل الكويتي الشهير "درب الزلق" كان حسين بن عاقول شاباً طامحاً للحصول على الثروة بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ولم يستمع لنصائح من حوله حتى وهو يحقق بعض المكاسب الوقتية التي تحولت لخسائر مؤلمة، إذ شكلت نهايته درساً لا ينسى على الرغم من كوميدية المسلسل الذي قدم رسالة عنوانها "من عاش بالحيلة مات بالفقر".

وفي الرياضة لا يمكن لأي لاعب وإن كان موهوباً ومؤثراً أن يستمر ويحظى بمحبة الجماهير إن لم يحافظ على سلوكه ويضبط تصرفاته داخل الملعب وخارجه، وهذا ما لم يحدث طوال مسيرة ظهير النصر حسين عبدالغني فهو الذي لم يكن يوماً لاعباً جماهيرياً حتى وهو يحصد الذهب، ليس لأنه يلعب في مركز الظهير بل كونه لم يستطع أن ينهي موسماً واحداً في مسيرته بلا قضايا مع منافسيه أو الحكام وحتى أفراد فريقه.

لم تشفع له خبرته ومزاملته لأعظم اللاعبين خلقاً ومهارة في تاريخ الكرة السعودية أن يتعلم منهم ضبط أعصابه والتعامل مع المباريات وأحداثها بحكمة وهدوء كما يفعل الكبار ولم يستفد من الحصول على شارة قيادة المنتخب السعودي ولا فريقين كبيرين كالأهلي والنصر، بل إن احترافه الخارجي مع فريق نيوشاتل السويسري وإن كان قصيراً ومثيراً للجدل إلا أنه لم يقدم له أي جديد على صعيد سلوكياته داخل الملعب.

صحيح أن عبدالغني يمثل نموذجاً جيداً للاعب المحترف بمواظبته على التدريبات والتمتع بمعدل لياقي عالٍ بفضل الانضباط السلوكي والغذائي خارج الملعب، لكن صراعاته وملاسناته واشتباكاته تفسد كل ما يبنيه من مجد.

أصبحت أيام الظهير "المشكلجي" معدودة في الملاعب، ليس لأنه لم يعد قادراً على العطاء إذ ربما تسعفه خبرته وقدرته على توزيع مجهوداته أثناء المباريات للبقاء موسماً إضافياً، لكن لأنه لم يعد يحظى بالقبول داخل النصر تماماً مثلما كان عليه في أيامه الأخيرة مع الأهلي، ويمكن الرهان على أن أي قرار تتخذه إدارة النصر بإبعاد المدرب الكرواتي الصارم زوران ماميتش سيكون خطوة محفوفة بالمخاطر وسيرتكب صناع القرار "الأصفر" خطأ لا يُغتفر إن فكروا ولو للحظة بإبعاد المدرب من أجل لاعب.

بقي القول إن عبدالغني بدأ صغيراً ولكنه لم ولن ينتهي كبيراً مثل بقية النجوم فهو فقد أكثر مما بناه في مسيرته كلاعب ويكفي أن جماهير النصر طاب خاطرها من ممارسته وهي تردد على طريقة سعد الفرج: "بس يا حسين".

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.