.
.
.
.

مفاجآت زوران تصنع النصر

عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

مع المدرب الكرواتي زوران ماميتش النصر لم يعد كتابا مفتوحا، هذه حقيقة تجلت في الفترة الأخيرة، التوجه نحو التغيير ودراسته من جوانب مختلفة، والجرأة في اتخاذ القرار وتحمل مسؤولياته هو ما يميز القائد الناجح، زوران مدرب ليس ذكيا فحسب، بل هو شجاع وجاء للكرة السعودية لصنع بصمة لا أن يكون كغيره من المدربين الهامشيين الذين يكسبون المال مؤقتا ولا يقدمون جديدا، ولا يكتشفون المواهب وينتظرون الإقالة في أي وقت.

عجيب أمر هذا المدرب في قناعاته، ربما يصبر على تأجيل تنفيذها لكنه يختار الوقت المناسب لإعلان التحدي ويفرض رأيه مهما كان قابلا للرفض، ومهما وصفت قراراته بالمغامرة الخطيرة، حتى ولعنة الإصابات تداهم لاعبيه وتؤثر في استقرار مجموعته يتعامل مع المواقف بصورة مثيرة، معه بالفعل لم يعد النصر كتابا مفتوحا تسهل قراءته، الصغار كانوا يجدون سهولة في تحجيم قوة هجومه، وأخذ نصيبهم منه، اليوم أيا كانت الأسماء المتوافرة لديه، ومهما بلغ النقص في صفوفه يظهر مرضيا مقنعا باحثا عن الفوز، حتى أيالا الذي يعد في مرحلة معينة من أبرز الأجانب على الأقل في جانب التسديدات البعيدة لم يجد مكانا له في أصعب المواجهات، أمام الهلال في نصف نهائي كأس ولي العهد، عمل مدرب النصر على حسم المباراة من الحصة الأولى حتى وفريقه يضم عنصرين شابين (سامي النجعي وعبدالرحمن الدوسري) سيطر سيطرة مطلقة، وهاجم بضراوة حتى سجل هدفين في شوط جميل، وحين توجه للحفاظ على هذا الفوز كانت دفاعاته وحارس مرماه في قمة حضورهم، شاهدت تصريحا للنجم أحمد الفريدي واهتمامه بالإشادة بمدربه وحسن قراءته وتدخلاته، الفريدي شمله التغيير بعد أن قدم مباراة جميلة، لكن مصلحة النصر جعلته يشيد بمدربه ويثني على الإدارة التي استقطبته، وكم عانت الأندية السعودية من نجوم يحاربون مدربيهم ويسعون لرحيلهم بالنظر لمصالحهم الشخصية فقط!!

نجوم الكرة السعودية بحاجة لأجهزة فنية ذات كفاءة عالية، تصنع الفارق، وتحدث التغيير، وتوظف إمكانات النجوم، وتبرز المواهب، نحن بحاجة لإدارات تختار المدربين بعناية، وتمنحهم الصلاحيات الكاملة، وتضع حدا لمجاملات أضرت الأندية، وقتلت مواهبنا الرائعة، وطالت منتخباتنا الوطنية تأثيراتها السلبية.

بلغ النصر نهائي كأس ولي العهد عن جدارة واستحقاق، تفوق نجومه على منافسيهم، ونجح زوران للمرة الثانية في فرض الطريقة وتسيير المواجهة متفوقا على مدرب الهلال رامون دياز.

كان طيب الذكر كارينيو مدربا يعتمد على الروح القتالية قبل أي شيء؛ أما زوران فقد جمع دهاء المدربين، وروح المقاتلين، وأستغرب انتشار أخبار ليلة المباراة تتحدث عن ربط استمراره بنتيجة مباراة الهلال، اختيار الجهاز الفني يمثل أصعب الملفات التي تواجه إدارات الأندية، وحين يتوافر المدرب المناسب على مسيريها أن يعملوا على إطالة أمد عقودهم، وتهيئة الأجواء المناسبة لعملهم، نحن لا نتحدث عن مباراة واحدة؛ بل فريق تتم إعادة صناعته من جديد بإحلال مواهب مميزة بشكل مدروس يشير إلى أن المستقبل سيسجل اسم النصر بأحرف من ذهب.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.