العبقري زوران

سلطان الزايدي.
سلطان الزايدي.
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم تكن حكاية النصر في مباراة (ديربي) العاصمة مملةً أو مجرد إثارة افتعلها المدرب زوران حتى يلفت الانتباه له، بل كانت حكايةً حقيقيةً قدّمها مدربٌ (عبقري)، يفهم جيدًا كيف تدار لعبة كرة القدم، خصوصًا أمام المنافسين التقليديين. زوران رسم في ملعب المباراة لوحةً مختلفةً تختلف عن كل اللوحات الفنية التي سبق أن رأيناها، فقد جمع كل الظروف الفنية والإمكانات والعوامل المعنوية والإثارة والتشويق، وقدمها مكتملةً للجمهور في عملٍ واحد.

والحقيقة التي يجب أن نفهمها وندركها من خلال مباراة (الديربي) أن العمل الفني لأي مدربٍ لا يقلّ بأيّ حالٍ من الأحوال عن عطاء اللاعب نفسه، فالمدرب المجتهد المخلص الحريص على عمله يعيش فترة ما قبل المباراة يشرح ما يجب أن يقوم به كل لاعب، وهذا الشرح لا يحضر إلا بعد أن يدرس المنافس جيدًا، ويعرف مفاتيح قوته. زوران فهم الهلال، وعرف جيدًا كيف ينتصر عليه، وما كان يردده قبل المباراة هو دليلٌ على أنه كان يعي ما يقول، وقد لمس كل جوانب القوة والضعف في الفريق الهلالي، فمَنْ شاهد المباراة من نقطةٍ مرتفعةٍ في الملعب ويفهم في الجوانب التكتيكية والخطط الفنية يدرك جيدًا حجم العمل الكبير الذي قام به زوران في المباراة، فكل لاعبٍ كان يؤدي المطلوب منه دون اجتهادات، حتى الأخطاء الفردية التي تحصل من بعض اللاعبين داخل المباراة كان يتمّ تلافيها سريعًا بسبب قوة التنظيم والتلاحم.

ومن الأشياء المميزة لأي مدربٍ فاهم أنه يستطيع أن يغير خطة لعبه أثناء المباراة دون أن تؤثر على وضع الفريق، كل هذه الأشياء لا تحدث بمحض الصدفة، تأتي من خلال تمارين وتدريبٍ وعملٍ شاقّ، فالنجاح يتطلب مجهودًا بجانب الفكر والذكاء الفطري، زوران يملك كل هذه الأدوات، فهو مدربٌ يحب عمله، ويريد أن ينجح فيه، ويعرف كيف ينجح.

وحتى نحكم على عمل أي مدربٍ في مجال كرة القدم الحكم الصحيح يجب أن ننظر إلى كل الأدوات التي تساعده على النجاح، ومدى توافرها، ففي النصر تتوافر كل متطلبات النجاح لتجهيز فريق كرة قدمٍ قادرٍ على المنافسة، فالنصر كفريق يملك أفضل العناصر على الصعيد المحلي، ولديه أجانب جيدون لحد ما؛ لذلك ظهرت إمكانات المدرب زوران.

نجم النصر وضابط إيقاعه الفريدي يقول عن زوران: إنه مدربٌ عبقري، ويرفض فكرة الاستغناء عنه تمامًا، هذا التصور وهذا الشعور المشترك بين نجوم النصر لم يأتِ من فراغ، فهم شعروا بأن هذا المدرب يقدم لهم عملًا مختلفًا وفكرًا جديدًا يتناغم مع إمكاناتهم، ويعطي كل لاعبٍ حقّه؛ لذا كسب زوران أهم نقطةٍ في لعبة كرة القدم، وهي احترام لاعب كرة القدم لمدربه والإقناع، فهو نجح في إقناع اللاعبين أنه مدربٌ فاهم وملمٌّ بكل الجوانب الفنية في كرة القدم، فلاعب كرة القدم عادةً لا يبهره إلا الشيء الجديد، فالأفكار المكررة لا تجعل اللاعب ينبهر ويؤدي برغبة، أما الفكرة الجديدة والأسلوب المختلف في العمل فكفيل بتغيير مزاج اللاعب وتحويله لمقاتل يصارع للحفاظ على مركزه، وتأدية واجباته كما ينبغي.

وفي النهاية إن ما يحدث في النصر مع زوران شيء مختلف، والمحافظة على مدربٍ كهذا مطلوبة، فهو مكسبٌ كبيرٌ للكرة السعودية، ولا أتمنى أن تقع إدارة النصر في نفس الخطأ الذي حصل مع كارينيو مدرب النصر الأسبق، حتى لو طلب تعديلا على عقده، فلن تجد في كل مرةٍ مدربًا ناجحًا بهذه المواصفات، لو تفكر إدارة النصر في توقيع عقدٍ معه لمدة ثلاث سنواتٍ قادمةٍ ستكون الفكرة ناجحةً بكل أبعادها، فزوران قدّم نفسه بشكلٍ جيدٍ وأثبت أنه مدربٌ (عبقري).

دمتم بخير

*نقلا عن اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.