.
.
.
.

المتحولون في الانتخابات

فواز الشريف

نشر في: آخر تحديث:

كرة القدم حكاية مختلفة عن بقية الألعاب والرياضات والفنون لها طعم "الزنجبيل" ونكهة "الزعفران"، حلاوتها "كـ الشكولاتة" ورغوتها "كـ الكابتشينو" داكنة كفنجان من "القهوة" شقراء ككوب من "الشاي"، وكثيرون هم الذين يعلقون في مفاتنها دون معرفة سحرها وسرها حيث "صدرها" واجهة العالم و"وجهها" كل المعالم في "ضحكتها" كنوز العالمين وفي "نظرتها" ضياع الهائمين وبناء الملهمين تجدهم يحلقون فراشا "مفتونا" حول شعلتها ويتساقطون "شهوة" وبعوضا متناثرا تحت سطوتها.

مطلع هذا الأسبوع سقطت هذه اللعبة محلياً في انتخابات تتكرر كثيرا حول العالم يفوز فيها صناع المال والقرار على الشطار، حيث تجمع "السلطوية" قدرتها ومعرفتها ودرايتها وقبل ذلك تستعرض عضلاتها بالتحكم "الناعم" في الذين يمكن لهم أن يقولوا "لا" فتصبح لاءاتهم "نعم" فتسمعهم يقولون دون سابق معرفة: "لوه ولول ولوا" فلا تعي ماذا يريدون أن يبلغونا سوى "السمع والطاعة".

تجدهم يحدثونك عن القانون والنظام والأعراف الدولية وأنت تعرف في قرارة نفسك أن لعبتهم محبوكة فصناع القوانين يعلمون مخارجها وبأن الغلبة لم تكن غلبة قوانين وأفضلية برامج، بقدر ما تجدها غلبة "فكر" قابع على رؤوس الأندية منذ التأسيس صنع من الرئيس شيخا وأتباع ناديه قبيلته وهي "مشيخة من لا مشيخة له" مما يجعلهم يقاتلون في سبيل البقاء مع أننا ندرك أن هذه اللعبة ناضلت القوانين وخرجت من سطوة "المنطق" وجبروت "المفروض" إلى اللامنطقي واللامفروض وتحولت من كائن مادي إلى عالم وجداني، حيث أصبح "اديسون" ابن "دو ناسيمنتو" ملك اللعبة في البرازيل وقيل فيما بعد إن اسمه الملك "بيليه".

لقد انتهت الانتخابات وفاز الرباعي المترشح للرئاسة منهم من كسب المقعد ومنهم من كسب الناس والآخر كسب نفسه والرابع كسب الموقف، وخسرت كرة القدم من كانوا في يوم من الأيام يسيرون خلف تحرر لعبتهم وامتلاك زمامها والتأثير على حياتها ونجاحها، خسرت كرة القدم كل السنوات الطويلة التي ناضلنا في سبيل إخراجها من أعطيات الدولة وتسول المسؤول والبيروقراطية، حتى تصبح قبة لا يعلوها إلا قرار الفيفا لها نهجها ومداخيلها ولجانها وحكامها ورجالها.

حتى تلك الأندية الكبيرة التي لها جماهير عريضة استكانت لموقف الجميع لأنها تدرك أن اتصالا هاتفيا واحدا سيعوضهم ما كانوا يريدونه ولم يتحقق وحين أغلق مقالي هذا أؤكد لكم لم يكن الموضوع بالنسبة لي على الأقل "زيد" أو "عبيد" بل رحلة 26 عاما من العمل الإعلامي لتغير مفهوم "نادي الحكومة" أو ما يلقبه البعض "بالملكي" مع بقية الأندية التي أيضا تأسست بموجب قرار ملكي لكن لا يحق لها أن تكون ملكية.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.