لو كنت رونالدو
من عادتي ألا أعود لصفحة طويتها. ليس عناداً أو مكابرة، إنما لأنني لا أتخذ قراراً مصيرياً ومؤثراً في حياتي، إلا بعد دراسة وتروٍ وتفكير، وبعد قناعة تامة لا لبس فيها.
وعندما قررت التوقف عن كتابة مقالي اليومي «سواليف» كنت مقتنعاً بأن هذا التوقف سيكون نهائياً لا رجعة فيه. مضى عام ونصف العام منذ أن توقفت عن الكتابة في الشأن المحلي، وطيلة تلك الفترة انتابتني مشاعر متباينة. تارة أشعر بالراحة والهدوء، بعيداً عن المشاحنات والضغوط والمناوشات التي تجعل من ميدان الكتابة ميداناً للألغام، كلما تفاديت لغماً وقعت في اللغم الثاني. وتارة أخرى ألوم نفسي عن ذلك التوقف كلما مرت من أمامي مواقف سلبية أو مشاكل مجتمعية.
أجمل شيء يمكن أن يسمعه الكاتب هو أن مقاله يعتبر كالرئة التي يتنفس من خلالها مجتمعه الذي يحيط به. وأسوأ ما في ذلك أن تشكل تلك الكلمات أكبر الضغوط على الكاتب كي لا يتهاون عن حمل هموم الناس لمن يعنيهم الأمر بكل صدق وأمانة وإخلاص.
أعود اليوم للكتابة، كاسراً ذلك المبدأ الذي حافظت عليه سنين طويلة، آملاً أن تكون هذه العودة معول بناء لا معول هدم، وأن يكون قلمي آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر.
اليوم أرى نفسي كما لو كنت مثل رونالدو لاعب المنتخب البرازيلي الذي اعتزل الكرة ثم طلب منه العودة للملاعب. ترى كم يحتاج من الوقت للتسخين قبل أن يركض مثلما كان كالنحلة يلسع ثم يعود مبتسماً!!؟
لكم تحياتي
*نقلا عن اليوم السعودية