كرة قدم من ورق
اختر الصورة التي تهمك والمكان الذي تعتقد وجودك فيه، فأنت لا تعدو عن كونك ورقة لعب أو صورة "بازل" أو كومبارس لحفلة فيها وجودك يحسن من تشكيل رسمتها، وعالم كرة القدم لعبة كبرى ومهمة مثله مثل بقية العوالم والمعالم يمتاز بالرسم ويتشكل بالألوان.
ولأنه يهمني ولأنني أجزم بشراكتي الفاعلة على الأقل من وجهة نظري اكتشفت بعد وقت طويل ومشوار بعيد أنني مجرد ورقة في أيدي اللاعبين الرئيسيين، بل أكثر من ذلك بحيث تبقى ورغم تفوقك وإصرارك وحماسك وتفانيك على بعد خطوة واحدة منهم لا أنت الذي منهم ولا هم الذين يفرطون فيك فهم يستفيدون منك حتى لو لزم الأمر لحرقك أما سمعت بمصطلح "ورقة محروقة".
لقد مررت بكثير من المحاولات وكل ما اقتربت من اللاعبين الرئيسيين وجدت نفسي مجرد "ورقة" وليس هناك حل أمثل لكسب المحاولة إلا أن يدرك مجموع الورق معي أنه قلب الحدث ومكمن المعادلة وتوازن اللعبة، ولن يدرك الورق ذلك إلا بالمزيد من الثقافة الرياضية والدراية الكاملة بمضمون لعبته ومحتوى مكانتها والاستفادة من أهميته في تشكيل المنظومة الرياضية، كون المدرج هو "الزبون" وأعتقد في الاستثمارات الناجحة دائما" الزبون على حق" طالما أن الفكرة من هذه اللعبة لا تتجاوز كونها استثمارا ضمن آلاف الاستثمارات التي تقف على أكتافنا.
نحن لا نهدف إلا حماية لعبتنا والبلوغ بها لمستوى يحقق أمنياتنا ويسعد مزاجنا ويحسنه كوننا متعلقين ولنا فيها تفاصيل دقيقة من الذكريات الجميلة والبدايات الأجمل ونشعر بأن لعبتنا هي شريك رئيسي في حياتنا وما هي حياتنا إلا صور مدهشة وجميلة من ذكرياتنا.
ورغم متابعتي لكثير ممن يدلفون إلى عالم كرة القدم سعيا للتأثير الإيجابي أو السلبي عليها إلا أنني مقتنع بأنهم سيشكلون مجموعة أوراق أخرى، وهي التي يعج بها الزمان والمكان بحيث لا تدرك ما يحيط بها من أفكار ونظريات وأطروحات، فكل ما في الأمر مجرد ورقة مدفوعة بالرغبة ومصروفة بالأدوار وعلى الرغم من تحول البعض إلى أوراق رابحة عبر صحيفة أو برنامج أو مدرج أو صافرة أو حظ أو دعم أو فرصة، إلا أن ذلك لا يغني عن كونها مجرد أوراق حتى وهي تحقق المكاسب الشخصية أو الجماعية المتتالية من مناصب وأرباح فمن السهولة بمكان حرقها وتمزيق أمنياتها.
لقد تحول أهل كرة القدم إلى أغراب وسط هذه النظريات فلعبتهم البريئة أصبحت تدار بالريموت كنترول للتأثير على عطائها من جهة وللتأثير على جماهيرها من جهة أخرى حيث نكتشف مع مرور الوقت أن طموح الأندية المتوسطة أو الصغيرة يموت في لحظة أمام تلك الأندية الكبيرة التي لا تبذل الكثير لتصبح كبيرة فكل ما في الأمر أن لديها لاعبين رئيسيين ومجموعة أوراق رابحة وهذا يكفي ربما.
*خاص بالعربية.نت - رياضة