.
.
.
.

تأمُّلات في كرة القدم!

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

عبة كرة القدم بسيطة وليست سهلة، مُسلِّيَة وليست عبثية، كأنها الحياة، أو تجمع الحياة، تشبه الطبيعة والفن وعروض السيرك والسفر والتجارة والحرب والسِّلم وأشياء كثيرة أخرى!،..

مكوّرة كأنها تشكّلت من الانفجار الكوني الأوّل، وتدور كأنها الأفكار في الرأس!،..

تتشارك مع الطبيعة، تُلعب في الفضاء، القمر الذي كثيراً ما ترتفع رؤوس كاميرات النقل لتصويره، جزء من اللعبة، وكرة القدم بتدويرها تُحِيل إليه، وتُشير إلى قرابةٍ معه، ومع كل تكوينات الكون التي سيّرها الله على التكوير والدوران، بدءاً من الأرض مروراً بكل شيء، آنيشتاين أمسك حتى بهندسة الفراغ وأثبت كرويتها!،..

كرة القدم تُرافق الطبيعة، تتقبل الريح والمطر والشمس والقمر أكثر من أي لعبة أخرى، حين يأمر الحكم بإيقاف اللعب في المطر مثلاً، فذلك لأن المطر أوقف أو يكاد الحركة في الشوارع خارج الملعب أيضاً، وإلا فإن اللعب يستمر!،..

وفي كرة القدم من الفن الكثير، فهي تلتزم بشروط المسرح، مسرح خشبته أرض مُعشبة، لكنه مسرح، بمعنى أن له إطاراً محدّداً، وهو أمر لا يتحقق في رياضات أخرى مثل سباقات الدراجات والسيارات والزوارق وحتى الغولف وألعاب أخرى، صحيح أن لها حدوداً ومسارات، لكنها بلا إطار، بلا خشبة عرض 1- محدّدة، 2- وتكفي العين فُرْجَةً تامةً بينما صاحب العين في مكانه لا يتحرّك!، كان هيغل يعدّ غياب مثل هذه الإمكانيّة الثانية من منغّصات فن النحت!،..

في كرة القدم من الفن الكثير: المراوغة، ومهارة الالتقاط، واقتناص الهدف نفسه بألف طريقة وطريقة!، والحصول على فوائد صغيرة من خلال المُتعة الكبيرة!، والعكس متوافر في كرة القدم اليوم أيضاً، وهو الذي يجعل منها تجارةً!.

وكلّما تقدّم الحس التجاري على الحس الفنّي سنلحظ تقدّماً في الحصول على مُتَع صغيرة من خلال فوائد كبيرة!، وفَرْقُ التجارة عن العِلْم، أن فوائد العِلْم تعمّ بينما فوائد التجارة تخص!،..

لكن السيرك عِلْم، كل ما هو حسابات خالصة عِلْم، وكل ما لا يمكن تحويله إلى أرقام ومعادلات رياضية ليس علماً!،..

وفي كرة القدم ألعاب سيرك، وهي أقل من الفن قيمة ومتعةً، لكنها مطلوبة، الضربات الثابتة، أو عدد لا يمكن إغفاله منها، هو أقرب إلى ألعاب السيرك من الفن!،..

كرة القدم حرب سلميّة، وسِلْمٌ حربيّ!،..

وإن كان لها من التاريخ أحذية عساكر يمكنها الحضور وسحق هذه العبارة الحالمة بسهولة!،..

لكن عاطفة المُحب لكرة القدم، تهتم بالماضي وليس بالتاريخ!..

والفرق بينهما كبير، التاريخ هو الدنيا قبلنا، هو الحياة قبل وجودنا فيها، بينما الماضي هو الحياة السابقة، لكن مع وجودنا وبأثرٍ منّا ومنها فينا وفيها!..

التاريخ أقرب إلى الأرقام بينما الماضي أقرب إلى اللغة!..

التاريخ عقل، والماضي قلب!..

ولست على يقينٍ من صحّة ظنّي وتفريقاتي هذه، لكنها تُفسِّر لي شيئًا مهمًّا:

الغالبيّة فضّلت مارادونا على بيليه، لأن بيليه كان تاريخًا بالنسبة لها، بينما كان مارادونا حاضرًا ثم ماضيًا!، وأظن أن عددًا كبيرًا من الجمهور اليوم، يفضِّل ميسّي على مارادونا، لأن الثاني صار ماضياً، بينما ميسِّي حاضر، وعندما يصبح مارادونا تاريخًا فقط، وليس ماضيًا لأحد!، سيتم بفعل العاطفة تفضيل آخرين عليه، حتى لو كانوا أقل منه مهارة وإنجازاً،..

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.