.
.
.
.

اتحاد الكرة ولجان القصيبي

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

"إذا أردت لموضوع أن يموت فشكل له لجنة" مقولة شهيرة في رواية "العصفورية" للأديب ورجل الإدارة والسياسة الراحل الدكتور غازي القصيبي، تنطبق على الكثير من المنظمات التي لا تريد أن تتخذ قراراً قوياً وتتحاشى مواجهة مشكلاتها أو تخشى مواجهة تيار معين.

هذا بالضبط ما ينطبق على قرار اتحاد الكرة بقيادة الدكتور عادل عزت بتشكيل "فريق عمل" لدراسة قضية الحارس محمد العويس وإعلان النتائج في غضون أربعة أسابيع، لاحظوا أن اتحاد الكرة يتجنب كثيراً إيجاد وتشكيل اللجان، ففي قرار إعادة الهيكلة تم تقليص اللجان من الهيكل التنظيمي للاتحاد، وكان البديل تشكيل إدارات تنفيذية.

الهدف المعلن من هذا التغيير هو إقناع الشارع الكروي أن زمن اللجان اقترب من نهايته وأنه لا يتناغم مع أسلوب الإدارة الحديث، لكن هذا لم يحدث فعليا على أرض ففي قضية لاعب الوسط البرازيلي إلتون خوزيه، شكل اتحاد الكرة لجنة في منتصف يناير الفائت، وها هو يعود ويشكل لجنة لقضية العويس.

ماتت قضية إلتون أو اقتربت من الموت، وسيكون مصير قضيتي العويس وكذلك اللاعب عوض خميس الأدراج في ظل محاولات القفز على الواقع والهروب إلى الأمام وعدم مواجهة القضايا والملفات التي تمس سمعة الكرة السعودية والعلاقات التعاقدية.

وليس أغرب من اتحاد الكرة وقراراته إلا بعض الآراء التي ملأت الفضاء والتي تلقي باللائمة على اللوائح والأنظمة وأنها هي السبب في هذه الفوضى وأنها المسؤولة عن لجوء اتحاد الكرة لتشكيل اللجان – أو فرق العمل كما يفضل- وهذا غير صحيح.

مشكلة كثير ممن يصدرون الأحكام أنهم لا يقرأون اللوائح، فمثلاً نظام الاحتراف وأوضاع اللاعبين وانتقالاتهم، ولائحة الانضباط تتشابهان إلى درجة كبيرة جداً مع لوائح وقوانين الاتحاد الدولي "فيفا" وكل المواد والفقرات لم تخرج عن الإطار العام الذي حدده "فيفا"، بل إن بعضها يتطابق تماماً مع لوائح المنظمة الدولية.

خذوا مثلاً المادة الـ٤٩ من لائحة الاحتراف وحالات انتهاك العلاقة التعاقدية بين اللاعب وناديه والعقوبات التي تنص عليها اللائحة، فبالمقارنة مع المادة الـ١٧ من اللائحة الصادرة عن "فيفا" نجد أن ثمة تشابه يصل حد التطابق في المادتين، وهذا يعني أن اللوائح موجودة محلياً وتنسجم مع نظيرتها الدولية.

صحيح أنها بحاجة لبعض التعديلات لكنها بوضعها الحالي كافية لردع المتلاعبين بالعقود لو وجدت من يجرؤ على تطبيقها دون الالتفاف واللجوء لتشكيل اللجان، أو فرق العمل كما يسميها الاتحاد الجديد.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.