الرهان وذكرياته

سعد الزهراني
سعد الزهراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

كلاهما منهك، كلاهما خرج من معركة ضروس ليصل لهذا الموعد.. كان هناك متسع من الوقت ليحضرا إلى هنا، ويستعدا لظهور مهيب جلسا على طاولة مستطيلة وهما يعرفان بعضهما جيداً لكنهما لا يتحدثان يحدقان في تفاصيل بعضهما ويبحث كل منهما عن نقطة ضعف الآخر. كلاهما يحترم جليسه وفي منتصف الطاولة بينهما كأس وكلاهما ود لو مد يده إليها وسد عطشه وارتوى بها وفاز بها قبل الآخر، وكلاهما له وقاره ويخشى أن يبادر. في النهاية لا يمكن أن يقتسما الكأس كما اقتسما الطاولة، سيفوز بها أحدهما قبل أن يطلب قهوته الفاخرة مستمتعاً بما قد نال.

عالمي ومونديالي لكل منهما تاريخ مع المجد والبطولات، ولكليهما حظوة الظهور العالمي، بينهما كأس زارت النصر غير بعيد فيما اشتاقت لها خزائن العميد.

وبينهما كثير من الذكريات التي لا يمكن أن تُمحى.

كلاسيكو لي فيه من الذكريات الكثير ما بين الممتع والمؤلم، سأسرد شيئاً منها وسأظل أحتفظ بالكثير قمة النصر والاتحاد.

كانت أول مباراة منقولة تلفزيونياً ألعبها مع النصر وأطل فيها مع فرقة العالمي عبر المباشر، كان إحساسا مختلفا وشعورا لا يوصف، كان ذلك في مباراة الدور الأول لدوري عام 2001-2002 في ستاد الأمير فيصل بن فهد.

للمرة الأولى سيردد المعلق التلفزيوني اسمي ضمن تشكيلة الفريق الذي طالما شجعته منذ الصغر وحلمت بزيارته وتجاوزت أحلامي مداها باللعب له.

لأول مرة سيشاهدني رفاق الطفولة وزملاء الدراسة وأصدقاء الملاعب الترابية بعد أن هجرتها بالأمس القريب.

ثلاثة أشهر ربما كانت المدة بين رحيلي من مدينتي الطائف وعن عائلتي وبين تلك القمة.

أذكر أنني قدمت نفسي يومها بشكل جيد بالقميص رقم 10 ولا يمكن إلا أن أفعل ذلك فالشعار غالٍ ويعني لي الكثير.

والمنافس كان سيد الساحة المحلية حينها والقابض على كبرى بطولاتها.

عرفت بعدها أنه قد تم اختياري للمنتخب الأول من تلك المباراة.

وبعدها بعام تقريباً زار النصر الاتحاد في لقاء دوريٍ آخر على ملعب الأمير عبدالله الفيصل، كان النصر يملك ثلاثة من خيرة اللاعبين الأجانب القائد البوليفي خوليو سيزار والإكوادوري تنوريو هداف الدوري آنذاك وبوسكاب الكنغولي وصيف الهداف الأصفر كان كلاسيكو مليئاً بالمتعة مليئاً بالإثارة مليئاً بالأهداف.

سجل فيه الاتحاد هدف التعادل في الوقت القاتل ليتعادل مع النصر 3-3 بعد أن كان النصر متقدماً وحابساً لأنفاس مدرج الاتحاد الفريق الذي لا يُقهر على ملعبه كان هدفاً بخطأ شخصي مني في التمرير استغله الاتحاد بارتداد سريع وسجل هدفهاً خرجت لحجرة الملابس لأبكي بحرقة على نتيجة اللقاء خسرنا النقاط الكاملة في الدقيقة الأخيرة.

أحسست بالذنب شعرت بالخذلان فقد أجهضت مجهودات الرفاق.

كنت أشعر بحزنهم للنتيجة وكنت محبطاً منكسراً كوني كنت بديلاً من المفترض أن يساعد فريقه، ولأن الأرجنتيني آساد قال لي قبل أن أدخل أرضية الملعب قدمنا مباراة كبيرة وأريد أن تشارك فيها (فاموس) بمعنى (هيا).

لن أنسى موقف الرمز الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله يومها. لن أنسى كلماته الحانية ودوره الأبوي وخصال الفارس النبيل فيه. صعدنا للحافلة فتقدم نحوي وقال هي هكذا كرة القدم نخطأ ونتعلم وسنعود لنخطئ علينا أن نتقبل ذلك.

أردف قائلاً: فخور بدموعك فهذا دليل انتماء وحب للنصر اسماً وفعلاً لكن عليك أن ترفع رأسك، فقد لعبت أمام الاتحاد والاتحاد فريق كبير كفريقنا النصر.

كلمات لم تكن كالكلمات.

كلمات لخصت لي الكثير واختصرت ما احتجت سنوات لأتعلمه. يومها عرفت كيف يكون المسؤول رياضياً بكل ما تعنيه الكلمة كيف يكون ملماً بأدق تفاصيل اللعبة وقادراً على تجاوز مواقفها ومساعدة المنتمين للفريق.

تعلمت يومها كيف يكون الرئيس مدرباً وأباً ومربياً.

تعلمت يومها كيف يكون الرياضي فارساً نبيلاً في ميادين التنافس وكيف يحترم منافسيه ولا يقلل منهم، كان الرمز رحمة الله مدرسة لكثير من العلوم بل جامعة في شخص عاش الرياضة ومارسها وصقلته تجاربها.

وفي كلاسيكو آخر تغلبنا فيه على الاتحاد قبل مباريات المربع الذهبي آنذاك بالثلاثة ودخلنا كمرشح على اللقب في موسم لعبه النصر كاملاً بلاعبيه المحليين على خلفية قضية محترفه كاريوكا لنضرب موعداً آخر بعد أيام وأمام الاتحاد نفسه.

ولكن ديمتروف مدرب النصر فكر بطريقة مختلفة وأراد أن يغير في تركيبة الفريق وطريقة اللعب وهذا ما لم يتقبله كل من حوله فقبل أيام قليل انتصرنا على الاتحاد لماذا لا نكرر نفس الصورة ونقوم بذات العمل؟

كان البلغاري متمسكاً بقناعته في التغيير، والكل يحاول ثنيه عن ذلك، توجهنا من الفندق للملعب دون اجتماع فني وتم تأجيله لحين وصولنا للملعب فالنقاشات لازالت مستمرة ودائرة، وكل طرف يحاول إقناع الآخر بفكرته، النقاشات بين إدارة الكرة والمدرب كانت مستمرة شعرنا نحن كلاعبين معها بالتوتر.

فالمباراة تحتاج للتركيز وما يحدث لا يجعلنا في قمة تركيزنا، حتى قرر بعد ذلك البلغاري التمسك بقناعته وفرضها ومنحه الجهاز الإداري كافة الصلاحيات وبدأ المباراة بطريقته وسجل الاتحاد هدفاً وآخر وثالث والبلغاري يردد على الدكةi am sorry أنا آسف هذا خطئي.

ودع الفريق وقتها المربع والبطولة بصورة لا تليق به ولا بتاريخه.. كان انكسارا في غير وقته وفي ذروة الطموح.

كثير من الأحداث حفل بها هذا الكلاسيكو.

وسيظل حدثاً استثنائياً باستمرار لكل المنتمين للمعسكرين.

فبين هذا وذاك نزال مختلف ومفترق طرق.

هكذا مباريات هي للفائز خارطة طريق كي يصل لغيرها من البطولات مستقبلا،ً أما الخاسر فستلقي به خسارته بواد غير ذي فرح.

هذه المرة الرهان كأس ولي العهد باكورة بطولات الموسم واختبار لجودة العمل سيفوز بها الأكثر حظاً ربما فالنهائيات لا تقرأ سطور التاريخ ولا تعترف بالماضي ولا تبتسم للأفضل دائماً، وفي النهاية مدرج سيفرح وآخر سيحاول أن يلملم ما بقي من موسمه علّ الفرح يعانقه في مكان آخر وفي موعد جديد.

كلاهما يريد أن يصرخ من أعلى المنصة متوشحاً بالذهب: نحن هنا.. أين أنتم؟!

*خاص بالعربية.نت -رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.