.
.
.
.

الوفاء للسودان

صالح الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

لسوء حظي، وبسبب ظروف الطبع، فأنا أكتب وأرسل هذا العمود قبل مباراة البارحة بين النصر والاتحاد على نهائي كأس ولي العهد، ولا مجال هنا للحديث عن توقعات أو نبوءات عما جرى في المباراة، وعن نتيجتها، فلست منجما ولا من ضاربي الودع، كما أنني لست من هواة التوقعات الذين يصيبون مرة ويخطئون ألف مرة.

ولهذا من الأفضل لي أن أتجنب الخوض في هذا الجانب من المباراة، وسأتحدث عن موضوع يثار بين وقت وآخر بكثير من الاحتقان وبهدف الانتقاص من هذا النادي أو من ذاك، أو التقليل من دور هذا الطرف أو ذاك من الرواد المؤسسين للرياضة في السعودية، وأقصد هنا دور الأشقاء السودانيين في تأسيس بعض الأندية السعودية، وفي بدايات الكرة السعودية.

ومن المؤسف أن لا يأتي الحديث غالبا عن هذا الدور إلا في إطار التراشق بين المتخاصمين عندما تثار قضايا شائكة وخلافية مثل تأسيس الأندية وتسمياتها وجنسيات المؤسسين، وفي سياقات غير منصفة للأدوار التي لعبها إخواننا وأشقاؤنا من السودان في مرحلة تأسيس الرياضة السعودية وكرة القدم على وجه الخصوص.

فالحقيقة التي لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل هي أن دماء سودانية تجري في عروق رياضتنا حتى يومنا هذا، وأن للسودانيين أيادي بيضاء على الكرة السعودية، وهم شاركوا بأشكال متعددة في مرحلة البدايات مؤسسين ولاعبين ومدربين في العديد من أنديتنا بما فيها الأندية الكبيرة، وكان تأثير الكرة السودانية على الكرة السعودية كبيرا للغاية إلى حد أن بعض أنديتنا حملت أسماء وشعارات أندية سودانية، وكانت أنديتنا تعج بالمدربين واللاعبين السودانيين الذين تركوا بصمات لا تمحى في تاريخنا الرياضي عموما والكروي خصوصا.

وتعدى حضور ومساهمة الأشقاء السودانيين مؤسسين ومدربين ولاعبين إلى جميع مفاصل الرياضة السعودية، فكان منهم الحكام والإداريون ومدربو اللياقة وحتى الصحفيون الرياضيون، كان حضورهم طاغيا ويفوق حضور أي بلد عربي آخر بما في ذلك مصر، ولهذا تركوا تأثيرا لا يزال باقيا حتى يومنا هذا، رغم أن السودان كان ولا زال يعاني من فقر الإمكانات التي حدت من تطور الكرة فيه، وأضعفت بالتالي من دوره وتأثيره في محيطه العربي.

والمجال لا يتسع للحديث بالتفصيل عن كل أشكال الدعم والمساهمة التي قدمها السودان للرياضة السعودية في مرحلة التأسيس والبدايات، ولهذا سأكتفي بهذه الومضات والعناوين المختزلة، وأراهن على أن الغالبية يعرفون الكثير عن هذه التفاصيل.

لكن سأختم هذا العمود بتساؤلات موجهة لهيئة الرياضة ولرواد الرياضة السعودية وللقيادات في أنديتنا، هي:

ماذا قدمنا نحن للرياضة السودانية من باب رد الجميل على الأقل؟ هل أهدينا لهم منشأة رياضية تكون تعبيرا عن عمق الصداقة والوفاء بين بلدينا؟ ماذا قدمنا للأندية السودانية التي تعاني أشد المعاناة من شح وتواضع الإمكانات المادية والفنية؟ لماذا لم يقم أي فريق سعودي بزيارة صداقة للسودان ولعب مباريات ودية خيرية يكون ريعها لدعم الأندية والرياضة السودانية؟ ولماذا لا تكثر الأندية السعودية من دعوة الفرق السودانية للعب مباريات ودية والمشاركة بدورات الصداقة في بلادنا؟ لماذا لم نسأل ولو لمرة واحدة عن أحوال من لعب أو عمل في أنديتنا قبل عقود ونتفقد أحوالهم؟

فلنكن أوفياء مع السودان..!!

*نقلاً عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.