.
.
.
.

الكرة الجزائرية تحتضر

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

دون مفاجآت، ينتخب هذا الأسبوع المرشح الذي اختارته وزارة الشباب والرياضة خير الدين زطشي رئيسا للاتحاد الجزائري لكرة القدم، خلفا لمحمد روراوة المنتهية عهدته الذي تأكد حتى آخر لحظة أن أصحاب القرار لم يمنحوه الضوء الأخضر للبقاء في قصر دالي إبراهيم، وحرم حتى مكتبه السابق من الدخول إلى الانتخابات، تاركا المجال أمام الوزير لفرض منطقه، وإجراء الجمعية العامة الانتخابية في الموعد الذي حدده المكتب الفدرالي السابق وتطبيقا للتعليمة التي وجهها معاليه إلى كل الاتحادات الرياضية، دون الرجوع إلى القوانين الأساسية للفاف، ما يعتبر تدخلا صريحا في صلاحيات الجمعيات العامة لهذه اللعبة، وهو ما قد يكلفنا غاليا، لو يشتكي "المظلوم" إلى الاتحادية الدولية، ويدخلنا في دوامة من المشاكل نحن في غنى عنها.

الخرجة الإعلامية لوزير القطاع نهاية الأسبوع خلال منحه الدعم المالي للرابطات والأندية، بمركب محمد بوضياف، التي قال فيها إن هيئته لم تتدخل أبدا في شؤون الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وإن الجمعية العامة لهذه الرياضة "سيدة" في اتخاذ قراراتها، تجعلني كمتتبع للشأن الكروي في بلدي، أجزم بأن الوزير ولد علي خائف من وصول القضية إلى أروقة الفيفا، باعتباره أحد الذين تفاوضوا مع مرشحين آخرين، ومع أعضاء لجنة الترشيحات، وحتى مع مقربين آخرين من المحيط الكروي، لينهي الجدال في الوقت بدل الضائع، باجتماع لجنة الترشيحات في غياب رئيسها باعمر، وقرار إجراء انتخابات بمرشح واحد، ورفض ثمانية ملفات أخرى لا تستوفي الشروط.

لا أدري لماذا لجنة الترشيحات ضربت عرض الحائط القوانين العامة؟ ولماذا خرقت قانون إجراء انتخابات الفاف في أقل من ستين يوما مثلما تنص عليه القوانين الأساسية للاتحاد الجزائري؟ وأسئلة أخرى أعجز في الوقت الحالي أن أجد لها جوابا مقنعا، إلا أن البعض في كرتنا لا تهمه مصلحة كرة القدم الجزائرية، فعندما أكتشف أن بعض أعضاء لجنة الترشيحات والطعون، فرضوا منطق الجهوية، واختاروا أبناء منطقتهم، زملاءهم وأصدقاءهم، على حساب كفاءات أخرى مهمشة، تجعلني أقر بأن كرتنا دخلت غرفة الإنعاش وهي تحتضر وتنتظر من ينقذها، اللهم إن كان الرئيس الجديد يعي ما يفعل، ويوقف بعض الانتهازيين، الذين يبقى همهم الوحيد هو السيطرة والاستبداد، على حساب كرتنا المسكينة التي تتبرأ من هذه المافيا التي تقف عند حدها إلا بفتح ملفاتها، وكشف عيوبها وتجاوزها أمام كل الجزائريين.

الرئيس الجديد للاتحاد الجزائري لكرة القدم تنتظره، قنابل موقوتة، يصعب عليه في سنوات إيجاد حلول لها، ما لم يتحل بالصبر والشجاعة، وسيجد طريقا محفوفا بالمخاطر، لقاءات تباع وتشترى، حكام مرتشين، جهوية، ومحسوبية، وأمور أخرى يكتشفها عند دخوله قصر دالي إبراهيم، أعرف أن كل هذه الأمور يعرفها زطشي جيدا لأنه موجود في الميدان منذ أكثر من ربع قرن، ولكل داء دواء، ولكل فرعون موسى.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.