خسارة حياتو
خسارة عيسى حياتو لمنصبه بعد ثلاثة عقود على عرش الكاف ليست مفاجأة، ولكنها تتفق مع المنطق وتؤكد درجة الوعى الكبيرة لدى الأفارقة الذين رصدوا قراراته الانتقامية فى الفترة الأخيرة ليس تجاه مصر وحدها ولكن تجاه عدد من الدول الافريقية مثل سحب تنظيم بطولة الناشئين من مدغشقر عقابا لرئيس اتحادها أحمد أحمد، بعد إعلانه الترشح امامه على مقعد الرئاسة، ومن قبلها فعلها ايضا مع الجزائر لتجرؤ رئيس اتحادها روراوة على التفكير فى منافسته.
كما ان حياتو اختار بنفسه ان ينحاز لجزء من القارة وهى ( غرب افريقيا ) التى ينتمى اليها فى تنظيم البطولة الأكبر والأهم ، فلم يعد يرى سوى دولها الأحق بالكعكة الكبيرة، وكان حريا به ان يكون على قدر المنصب الكبير ويتعامل مع جميع الدول الافريقية بقدر متساو يحفظ حقوقها جميعا
كما لم يغب عن احد رصد التسريبات العديدة التى صدرت عن دائرة حياتو بمحاولات نقل مقر الكاف من مصر، حيث مكانه التاريخى وعمله تجاه ذلك كعقاب لها على تفجيرها واحدة من قضايا الفساد التى ستكون لها تداعيات اكبر من فقدان منصبه الكبير، كل هذه التصرفات ما كان ان يقبلها الافارقة وكانوا فقط يحتاجون من يضع لهم خطة عمل مدروسة للانتقال الى آفاق جديدة رحبة وشفافة وهو ما التقى مع رغبة اكيدة من الاتحاد الدولى لكرة القدم
ولعلنى استطيع القول الآن .. والآن فقط .. ان كل ما شهدته الساحة المصرية والافريقية على مدى الأشهر الثلاثة الماضية كان فى اطار تلك الخطة المدروسة لتنقية الاتحاد الافريقى من شوائب علقت به، وبقى أن نستمر لتحويل وسيلة القضاء على حياتو إلى غاية لتحقيق أحلام المشاهد المصري.
تمنياتى اخيرا للكرة الافريقية، والكرة المصرية فى القلب منها، ان تتبوأ المكانة التى تستحقها على مستوى العالم وهو الملف الذى عمل له حياتو -للانصاف - الكثير ، ولكن تصرفاته الشخصية فى السنوات الاخيرة كاد ان يقضى على جهد وتعب الافارقة كلهم.
*نقلاً عن الأهرام المصرية