.
.
.
.

صدارة بس.. يا «أخضر»

ناصر الجديع

نشر في: آخر تحديث:

ربما كان بإمكان الأخضر أن يقدم أفضل مما كان أمام منتخب تايلند، وربما كان من المزعج أن ينتظر لاعبوه 84 دقيقة قبل أن يؤمنِّوا نتيجة اللقاء بهدف جاء عبر"النيران الصديقة"، وربما كان من المقلق أن يتوانى نجوم "الأخضر" عن حسم اللقاء بسهولة من شوطه الأول، وأن يمنحوا خصمهم التايلندي الفرصة لاستجماع قواه واستعادة ثقته وتهديد مرمى تيسير المسيليم في الشوط الثاني، لكن "الصقور" استطاعوا في نهاية الأمر أن يحققوا الأهم، وأن يعودوا بثلاث نقاط هامة، وبثلاثية نظيفة، و.. صدارة بس.

حين قال الهولندي بيرت مارفيك قبل اللقاء إن المواجهة هي الأهم في مسيرته مع "الأخضر"، كان يعي أهميتها وصعوبتها ويعي جيدًا أن صعوبتها وصعوبة مواجهة العراق المقبلة تكمن في أنها مواجهات مع منتخبات غير منافسة، وخسارة أي نقطة أمامها قد تعني تحول كل الأماني الممكنة إلى أحلامٍ مستحيلة، لذلك كانت مواجهة تايلند وستكون المواجهة المقبلة أمام العراق من المواجهات التي لا تقبل أنصاف الحلول!.

ربما نتفق أو نختلف على بعض قناعات مارفيك واختياراته، لكننا سنكون مكابرين إن لم نتفق على أن الرجل يسير بـ"الأخضر" نتائجيًا بشكل مقبول، ويكسب في الغالب معاركه مع بعض المحللين والمتابعين المتشائمين، ويثبت بطريقة أو بأخرى بعد كل مباراة أنَّه الأقدر على اختيار الأنسب والأجهز من اللاعبين، حتى وإن اختلفت رؤيته مع رؤية الأغلبية التي تبني أحكامها على مستويات اللاعبين الأخيرة مع أنديتهم، وتطالب بهذا اللاعب لتألقه مؤخرًا مع فريقه، أو تطالب بإبعاد ذاك لتراجع عطائه مؤخرًا مع فريقه، وربما كان للتألق والتراجع علاقة بمنظومة الفريق وطريقة لعبه وتكتيكه، لذلك أثبت مارفيك مرارًا أنه "أبخص"، وبات على الجميع أن يكفُّوا عن هذا الطرح، على الأقل طالما استمر في تأكيد صحة قراراته!.

من المهم جدًا أن نجدِّد الثقة بنجوم "الأخضر" ومدربهم، وأن نؤمن بعد الله بقدرتهم على تحقيق الأمل، والحلم الذي طال انتظاره، فالمعطيات بدأت تشير إلى اقتراب تحقيق الحلم، والعودة إلى المسرح الرياضي العالمي، بعد غياب امتد أكثر من 12 عامًا، خاصة عقب تعادل أستراليا مع العراق، لكن في المقابل علينا ألا ننسى أن الوقت لا يزال باكرًا للإفراط بالتفاؤل والتخلي عن الحذر، في ظل صعوبة المهمة والتقارب النقطي القائم بين "الأخضر" ومنافسيه، خصوصًا أنه سيخوض بعد العراق مواجهتين صعبتين خارج الديار أمام الكنغر الأسترالي والأبيض الإماراتي، لذلك من الضروري أن نجيد لعبة التوازن بين عدم الإفراط ولا التفريط في الثقة، وبالتوفيق لـ"الأخضر"، وصدارة بس!

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.