لعنة العالمية

سعد الزهراني
سعد الزهراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

العالمية المنجز الأثمن والأشهر للنصراويين، فقد أصبحت مشاركتهم في ذلك المحفل ذكرى خالدة يفاخرون بها كل عام، ويتغنون بتفاصيلها ويغيضون بها خصومهم؛ كونها حدثا استثنائيا يصعب الوصول إليه، ورغم جمال القصة وعظمة المنجز إلا أنه ومن وجهة نظري كان وبالاً على النصراويين ولم يحسنوا استغلاله. هناك عند العالمية توقف قطار النصر عن تحقيق البطولات والتتويج بالذهب ظل لثماني سنوات بعدها بلا تتويج أو تاج يزين كيانه. ربما شعر النصراويون أنهم عانقوا ذروة المجد وبلغوا منتهى الطموح وحققوا ماعجز عن تحقيقه الآخرون، لذلك بقي عملهم بعد ذلك خاملاً ومتواضعاً لا يليق بفارس اعتاد ارتياد ساحات الوغى وخوض النزالات وجندلة الخصوم في وقت سعت أندية أخرى لتحقيق الكثير من الإنجازات، بل وكرر نادي الاتحاد المشهد العالمي، وتفوق بالمشاركة مرتين في المحفل العالمي، وحقق المنافسون في سنوات تغني النصر بالعالمية الكثير من البطولات والإنجازات.

اليوم ربما يعيد التاريخ نفسه، فالمشهد يتكرر من جديد. النصر منذ ثلاثة أعوام عاد ليحقق الدوري وكأس ولي العهد، ثم حقق الدوري مجدداً، وبعدها تراجع بل وتقهقر من بطل للدوري إلى ثامن الترتيب، وفي هذا الموسم خرج خالي الوفاض من أي تتويج ينقذ به موسمه، ما أثار حفيظة الجماهير ومحبي النصر وعشاق الكيان، فطالبوا الرئيس بالرحيل وترك المجال لغيره، فيما يرى بعض الجماهير أن هذا الرئيس الشاب قامة لن تتكرر، فهو شخص أعاد النصر للواجهة، ورحيله خذلان لرجل قدم الكثير، فمن المعيب التعامل معه بهذه الطريقة. بين هذا وذاك وبين رأي وآخر على النصراويين جميعهم الجلوس مع بعضهم والتفكير كثيراً فيما يريدون أن يكون عليه نصرهم، وعلى ضوء ذلك سيعرفون أين يقفون. هل يريدون المنافسة فقط والفرح بانتصارات وقتية في مباريات دورية ولعب النهائيات فقط دون تحقيقها أم يريدون فريقا يسيطر على المشهد ويأتي على الأخضر واليابس ويحقق كل ما يمكن أن يتحقق؟ وألا يسقط منه إلا النادر كخطأ اعتيادي يحدث مرة بين عشرة. حقيقة الفريق الأصفر مهيأ تماماً لفعل ذلك، فهو يملك أفضل اللاعبين المحليين والكثير من النجوم وقاعدة شابة صلبة وجماهير لا يجارى وفاؤها ومحبين يطوقون هذا الفارس من المحيط إلى الخليج. كل ما ينقصه إدارة تعرف قيمة ما تملك وتحارب للحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها، إدارة تسير بهذا الفارس إلى منصات المجد باستمرار، الأمير فيصل بن تركي وإن كان يرى أنه قدم الكثير وبذل الغالي من أجل النصر لماذا لا يحاول أن يجني ثمار مازرع؟ لماذا لا يحرص على زيادة منجزاته؟ لماذا يهوي بعمله للقاع بعد كل مرة يرتقي به؟ لماذا لا يحاول أن يجعل من هذا النصر قصة يصعب تكرارها كما فعل منصور البلوي في الاتحاد؟ لماذا يصر على أن يكون مثار جدل بدلاً من أن يصبح معشوق الجماهير؟

أيضا يفتقد النصر لغة الحوار وثقافة الاختلاف والذي من المفترض مهما كبر لن يبعد أحدا عن عشقه ولن يقصيه عن مشهد من حقه التواجد فيه، فتارة ترتفع وتيرة الخلاف بين داعميه وشرفييه، وتارة يتبادل إعلاميوه تراشق الاتهامات والتقليل من الرأي الآخر، وكل منهم يتحدث بدافع الغيرة والحب كما يزعم. هذا الانقسام المزمن وهذه الخلافات عوامل هدم لا بناء، وسحابة تحجب شمس النصر المشرقة. هذه الخلافات جعلت من النصر ضحية بدلاً من أن يكون جلادا، ورمته في غياهب التيه لسنوات، وستقوده للمجهول أيضاً ما لم يجلس النصراويون جميعاً ويحكموا العقل.

تتجه الأندية الآن للخصخصة والاستثمار، وسيكون المال لغة الحوار وعنوان النجاح لمن يملكه ويستطيع ضخه واستعادته وزيادته، المرحلة المقبلة لا تحتمل إقصاء أحد بلا مبررات، فلا جدوى من دعم أصوات تشوه هذا النصر وتجعل منه شبحاً يُخشى الاقتراب منه، أو بيئة لا تصلح للنجاح أو الاستثمار. لابد أن يعرف الجميع أن المؤسسات لا تقف على أشخاص، وأن الكيان العظيم يجذب كل الأطياف، ويزهو الجميع بالانتماء إليه. لا تشوهوا نصركم، ولا تقزموه واعملوا من أجله ومحبيه، ولتكن الغاية النصر للنصر، والمجد لفارس نجد.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.