النصر على طريق الاتحاد
أصبح واضحاً أن أحد أركان الكرة السعودية النصر دخل نفقاً مظلماً بتزايد المطالبات المالية عليه إذ تشير الأنباء إلى وصول مديونياته إلى أكثر من ٢٥٠ مليون ريال ما بين مطالبات للاعبين محليين ومدربين ولاعبين أجانب وهو مبلغ كبير لا يمكن لنادٍ سعودي تحمله.
هذه المديونيات جاءت نتيجة طبيعية لارتفاعات جنونية في أسعار وعقود اللاعبين المحليين ومحاولات لاستعراض القوة المالية، الأمر الذي أًصبح معتاداً في الكثير من الأندية السعودية التي إن لم تتخلى عن هذا النهج فسيكون مستقبلها صعباً للغاية حتى وهيئة الرياضة تقاتل من أجل وضع قيود تكبح بها هذه الموجة الجنونية من الصرف الباذخ غير المبرر.
لا يبدو أن الأندية السعودية اتخذت من الاتحاد عبرة وعضة وهو الذي يصارع أمواج الشكاوى والقضايا الدولية العالقة التي باتت تهدد وجوده في دوري المحترفين وربما ترسله في أي لحظة إلى إحدى بطولات الدوري في الدرجات الدنيا بعدما وصلت مديونياته إلى قرابة الـ٣٠٠ مليون ريال حتى أصبح ظهور القضايا بين حين وآخر أمراً معتاداً ومألوفاً للجماهير الاتحادية وليس الرياضية فحسب.
النصر الذي يتمتع بوجود رئيس داعم نجح وإدارته في أعادة "الأصفر" إلى منصات الذهب يتمتع أيضاً بقاعدة كبيرة جداً من الشرفيين الداعمين القادرين على حل جزء كبير من هذه المشكلات، لكن ما يعقد الأزمة النصراوية أن عدداً كبيراً من هؤلاء الشرفيين غير مقتنعين بالعمل الإداري والخلافات التي عصفت بالفريق وقدرته على المنافسة هذا الموسم مثلما حدث في الموسم السابق بسبب قناعات الأمير فيصل بن تركي تجاه العديد من القضايا الداخلية والتي تسببت بابتعاد أو إبعاد أضلاع مهمة في المنظومة النصراوية.
وأمام كل ذلك يبدو خيار رحيل الرئيس النصراوي وارداً بدرجة كبيرة، الأمر الذي سيعمق حجم المعضلة وسيزيد من المصاعب خصوصاً وأنه لم يظهر حتى الآن أي اسم قادر على التصدي لكل هذه التركة الثقيلة باستثناء بعض الأسماء التي لا يمكن أن تقبل بتسلم النادي وهو بهذه الوضعية المعقدة.
من المهم جداً أن يتدارك النصراويون وضعهم باكراً، فليس من مصلحة النادي وقبله الكرة السعودية أن يصل أحد أقطابها الرئيسية إلى هذه المرحلة ولن يكون ذلك إلا من خلال تدخل كبار النصراويين وعودة العضو الداعم وبقية الشرفيين والجلوس على طاولة واحدة وإنقاذ سمعة النادي وتاريخه اللذين باتا على المحك.
*نقلاً عن الرياض السعودية