احتراف الأهواء

سعد الزهراني
سعد الزهراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ينتهي عقد جوهرة كرة القدم ليو ميسي مع ناديه برشلونة في يونيو 2018 ومنذ الصيف الماضي والحديث عن تجديد عقد النجم الأرجنتيني وموعد بداية المفاوضات والاستماع إلى طلبات النجم الساحر ومحاولة إبقائه لينهي مسيرته الكروية في الكامب نو؛ هكذا هي الأندية الكبرى هكذا تخطط وهكذا تعمل وهكذا تفكر قبل عام ونصف تقريباً تفكر وتبدأ إجراءات تمديد عقد نجمها ليس لأنه ميسي فقط فأغلب اللاعبين وفي كثير من الأندية يعرفون ماذا سيكون مصيرهم قبل أن تنتهي عقودهم بفترة طويلة إما أن يمدد اللاعب وإما أن يطلب منه النادي البحث عن مكان آخر والاستماع للعروض المقدمة للنادي لشراء عقد اللاعب، وتستمر الأندية في التطور والتحسن وتحقيق النتائج. في الصورة القاتمة للاحتراف، وفي أنديتنا لا يوجد أبداً خطط يبنى عليها ولا أهداف استراتيجية لا قريبة ولا حتى بعيدة المدى يمكن الحديث عنها بوضوح فترى لاعبينا يترنحون بين رحمة المسؤول ورضى المدرج ووفرة المال في خزينة النادي وقتها.

محمد العويس وعوض خميس قضيتان كثر حولهما الحديث وكثر الجدل واللغط القانوني فقد أدلى الكل بدلوه في حيثيات القضايا ونتائجها ومثل هذه الأحداث سوق جيدة لتسويق الآراء والصعود إلى المنابر الإعلامية بأي شكل. العويس كان شبابياً مخلصاً ومتحمساً لتجديد عقده هكذا بدا لي ولكثيرين تابعوا حديثاً مصوراً له وهو يقول سأظل شبابياً مهما كلف الأمر مجرد السؤال عن تجديد عقده وقتها كان كافياً لمدارك الشبابيين أن حامي عرينهم في مرمى سهام المنافسين لاصطياد عقده وهدف رئيسي لهم، ولكنها لم تحرك ساكناً ولم تتحرك بثقلها لحسم أمره منذ نهاية الموسم الماضي إما بتجديد عقده وإما برحيله وبيع المدة المتبقية للعقد والاستفادة من مبلغ مجز. كانت رؤية الشبابيين ضبابية فتارة يفاوضون لبيعه وأخرى يعلنون تمسكهم ببقائه وأحياناً يسرون عن رغبته بالرحيل إلى أن وقع معه الأهلي في سيناريو مختلط ومتشابك وفاز به دون أن يستفيد الشباب حتى من مشاركته بقية مدة عقده، وفي ملف آخر لا يقل فوضوية إدارية عن سابقه حين يشارف عقد عوض خميس لاعب النصر على الانتهاء ويدخل الفترة الحرة؛ فيعلن إعلام ناديه عن اقتراب تجديد عقده غير مرة والجماهير تنتظر، فيما تصمت إدارة النادي ولا تصرح رسمياً للإعلام عن موقفها وعرضها للاعب ليظهر عوض في صورة مفاجأة ممسكاً طرف قميص الغريم التقليدي لناديه الأصلي ورئيسه يمسك الطرف الآخر ويتوسطان شقيق اللاعب ووكيله والابتسامة تعلو الوجوه إعلاناً لتوقيعه للهلال. استفز هذا المشهد الجماهير الصفراء التي كانت تنام على وسادة تطمينات الإعلام أن نجمهم باق في أروقة ناديه لتتغير لغة الإعلام ويتحول الجوكر إلى لاعب عادي فأرقامه ضعيفة ولا يستحق أكثر من العرض الذي قدمته له الإدارة وأن رحيله مجرد إزالة اسم من قائمة الدكة.

أما إدارة النادي فتقوم بتحويله للتمارين الانفرادية حتى نهاية الموسم قبل أن يعود مكرراً ذات الابتسامة بمشاركة رئيس النصر ومعلناً تمديد عقده مع النصر في مشهد صادم لكل الرياضيين، والغريب أن كلمات الانتقاص وجمل التقليل من إمكانياته التي أطلقها بعض الإعلاميين تحولت إلى معلقات ثناء وقصائد لتعداد خصاله ومزاياه بل الأدهى انتقاله من التمارين الانفرادية إلى إشراكه أساسيا في كل مباريات فريقه فيما بعد! دراما، كوميديا، تراجيديا؛ كل هذا وأكثر في احترافنا الذي تسيره الأهواء فقط، واللوائح المطاطة لذلك سيتكرر المشهد وستكثر القضايا والملفات ما لم يقيض الله لهذه الأندية من يديرها برؤية أعمق وخطط أدق واحترافية تتواكب مع من سبقونا في هذا المجال. كما أن احتراف اللاعب وحده لا يكفي ما لم يحترف كل من حوله العمل؛ فلا بد أن يبقى الرئيس رئيساً إدارياً فقط دون التدخل في الأمور الفنية، وتركها للمدير الرياضي الذي يقود دفة العمل مع المدير الفني.
*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.