المتمرد.. الموهوب

سعد الزهراني
سعد الزهراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ككل الموهوبين أصحاب الفن والصنعة المختلفة والنادرة الذين يعرفون قيمة ما يمتلكون ويحاولون دائما تقديم اختلافهم بشكل مختلف وبصورة مشعة لا تشبه البقية: أحمد الفريدي عازف ماهر ورسام ذو ذوق راق جدا. تنقل بفنه وسحره بين العاصمة والساحل الغربي وكأنه يبحث لفنه عن مسرح يليق به، ودار أوبرا تستوعب مقطوعاته الموسيقية. ينأى بفنه عن كل أماكن اختلاط الأوراق، والأذواق يأبى إلا أن تكون جماهيره راقية كفنه ليستمتعوا بما يقدم، ويبتعد باختلافه عن كل ما يشوه لوحاته. نختلف مع الفريدي في تعامله مع فنه وموهبته ونتفق عليها أيضا. الفريدي اللاعب الذي تشعر كأن وجوده على الدكة أسر للفن والمتعة وللحلول كما تشعر بأنك تملك رصاصة تقتل بها منافسك في أي لحظة، وجوده في الملعب لا يقل أهمية عن غيره من النجوم بل يجعلك تتساءل: لماذا هذا البطيء يشارك أساسيا؟ أو لماذا هو على أرض الملعب؟ حتى يقدم لمسة تخلط كل الأوراق وتقلب كل الموازين. في كل مرة يشعر هذا المبدع أن المكان غير صالح للإبداع، أو لا يقدر الفن يحاول الهروب بثروته إلى مكان آخر وينتقل إلى مسرح جديد. من الهلال للاتحاد ومنه إلى النصر، ثلاثة أقطاب في الكرة السعودية والخليجية مثلها الفريدي وأينما حل وضع بصمته، وحقق إنجازا، وكان إيقونة فرح. هذا الموهوب الآن يتمرد على الاحتراف ويغامر بفنه ويلعب بالنار، فهو لا يرى في النصر حاليا منطقة آمنة لتقديم عروض مميزة، ولسان حاله يقول: المسرح اليوم لا يساعدني على إكمال عزفي! تارة يغيب محتجا، وتارة متذمرا. يخطئ كثير في حق موهبته التي تحتاج إلى الرعاية، ويغرق في مزاجية الفنان، ويقوده اختلافه لممارسة هذا التمرد واللامبالاة.

أحمد ندرك موهبتك ونعلم مدى شغفك بالكرة، ولكنك تعاقب نفسك أولا ومن ثم محبيك وناديك.

أحمد الأندية لن تقف على لاعب واحد مهما كانت قيمته ستواصل سيرها وعملها حتى ولو لم تنجح لكنها مستمرة، أنت نجم أخفته الإصابات طويلا، وأخفى تمرده فنه وروعته مرارا!

أحمد لم تعد الملاعب تجود بالكثيرين من أمثالك، ولكنها ستلد من يشغل مكانك ويملأ أي فراغ.

اجلس مع نفسك وصارحها بل أخبرها أن كل المبدعين ولدوا من رحم المعاناة، وأنهم مشوا على الأشواك ليبقوا في القمة.

أحمد أنت مختلف ولكن لا تجعل لموهبتك نهاية تختلف عن النجوم والأساطير الذين ملأوا الملاعب فنا وودعوها محمولين على الأعناق. أما وقد بدأ الحديث عن رحيل الفريدي عن النصر فهنا لا بد للفريدي أن يفكر مررا قبل أن يتخذ قرار الرحيل وعلى إدارة النصر أن تفكر مئة ألف مرة قبل التفريط بنجم ثقيل فنيا ومعنويا بقيمة الفريدي، وإن كانت تريد العودة سريعا لمنصات البطولات لابد أن تحافظ على نجومها والفريدي أولهم، وأن تجلس معه وتحاول أن تهيئ له جوا صحيا، وتفي بحقوقه والتزاماتها تجاهه على أن يحترم هو حقوق ناديه وجماهيره كي لا يخسر النصر نجما، ويخسر الفريدي كيانا.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.