ظل اتحاد ولا عدمه
في كثير من المرات أسأل نفسي سؤالاً ربما ساذجاً في نظر بعض السطحيين المتابعين للساحة الرياضية أو الذين يرتبطون بها بشكل مباشر حول نظرية "الأمر الواقع". أسأل نفسي هل هذا الذي يحدث في الساحة الرياضية إجمالا عملا حقيقيا أم هو مجرد واقع اعتدنا نتعايش معه يوما بعد آخر وبالذات في كثير من القضايا المتناثرة والمشاريع المتكررة بزوايا مختلفة؟
طبعا قد تكون الصورة ضبابية نوعا ما عن البعيدين من مسرح الأحداث والأفكار والبرامج المستهلكة لتحقيق صورة مثالية لواقع رياضي ليس كذلك وبالذات في الجوانب القضائية والقانونية والانضباطية وحتى الإعلامية ومستوى الطرح اليومي والنقاش البيزنطي وهو نقاش دارج بين جماهير هذه الساحة لكن هذا الوضع الضبابي واضح وجلي بالنسبة لمجموعة احتكرت القرار وأصبحت تصدره وتتصدره مجموعة وجدت نفسها بين عشية وضحاها تحمل أهمية صناعة هذا الواقع والإيمان به وإقناع المجتمع الرياضي أيضا بالانقياد له والسمع والطاعة.
نحن لا نتهم اتحاد كرة القدم ولسنا من الذين يتصيدون الأخطاء لحاجة في نفس يعقوب برغم أنه أضحى عرضة لكل شيء لكن "الحي يحييك والميت يزيدك غبن"، فشخصية هذا الاتحاد بنيت على ورق وكتبت على ورق وبقيت كذلك من ورق خاصة وقد تساقطت الأوراق تباعا رغم أن اللوائح والأنظمة هي التي تحكم في اتحادات العالم أجمع فالخلافات في اللعبة قائمة والاختلافات دائمة، ومع هذا يعجز اتحادنا الحالي عن الخروج من "شبر مويه" دون بلل بل تجده غرقانا.
إن الفرق بين الحقيقة والواقع هو أن الحقيقة صورة مثالية نسعى لتحقيقها أو بلوغها بينما الواقع هو ما نسعى نحو تغييره إلى الأفضل في سلم الوصول إلى صنع منظومة رياضية تهتم بصناعة اللعبة وفرض قانونها بغض النظر عن رغبات الأندية وأمنياتها فحماية اللعبة أهم.
أعتقد أن مشوار هذا الاتحاد بعيد جدا ومتعب جدا وصعب جدا، ففي الوقت الذي كنا نعتقده أتى يحمل الخلاص وجدنا الأعضاء يتقاسمون مناصبهم ويختلفون عليها ووجدنا نغمة الاستقالة والتهديد بها على كل لسان ناهيك عن عجزهم الواضح في حل قضايا اللعبة، بل وتكشفت أسرارهم على صفحات وسائل التواصل.
إن مسمار نعش هذا الاتحاد قريب جدا رغم أنه لم يمض على عمره سوى أربعة أشهر، وربما تكون الإجازة القادمة هي قارب النجاة الذي سيعيده على الأقل كصورة من غير صوت أو ظل اتحاد ولا عدمه.
*خاص بالعربية.نت - رياضة