الأعناق والقبلات
لو كان العناق وتبادل القبلات حلا لمشاكل كرة القدم عندنا، لكنا أسياد العالم فى هذه اللعبة ، فما أكثر العناقات الدافئة والقبلات الحارة لدينا ، ولكن الأصول هى أن تنخفض جميع الجباه والأعناق أمام القانون ، ليصير هو ولوائحه الحاكم والآمر وصاحب القرار السليم والأخير.
أما العناقات والقبلات ، فتخص الذين اسودت وجوههم وقلوبهم ، فلم يجدوا مخرجا إلا بها ، من عنجهيتهم الكاذبة وجعجعتهم الفارغة التى زينت لهم قدرتهم على النفاذ من حكم القانون لتحقيق مآربهم التى ما أنزل الله بها من سلطان .
وأما الذين تراودهم فكرة التراجع عن مبدأ تقديم القانون لمجرد عناق الصدفة ، فأولئك ليسوا أهلا لتولى مسئولية حماية القانون ، فالقانون ليس غنوة تترنم بها الشفاه ، ولكنه عقيدة مكانها راسخ فى قلوب الرجال .
فلتشتموا كما شئتم ، وتناولوا أعراض بعضكم كما يحلو لكم ، ولكن القانون واللوائح ستسرى على الجميع ، بكم أو بغيركم ، فمن أخطأ سيحاسب ، ومن تعدى على حق حتما سيعاقب ، ومن أراد أن ينتهك بندا من لائحة لن يسمح له ، فنحن فى بلد يحيا بالقانون، والقائمون عليه لا يغمض لهم جفن حماية وحراسة هذا القانون ، وعدل السماء فوق الجميع .
تعانقوا وتبادلوا القبلات كما شئتم ، لكن المبادئ لا يمكن أن تتجزأ أبدا ، وقليل الحيلة من لا يجد إلا لسانه أداة له وقانونا يحكم سلوكه .
*نقلاً عن الأهرام المصرية