قنابل موقوتة فوق مكتب رئيس "الفاف"

ياسين معلومي
ياسين معلومي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا أدري إن كان انتخاب خير الدين زطشي رئيسا لـ"الفاف" خلفا لمحمد روراوة نعمة أم نقمة على كرة القدم الجزائرية، وهل الرئيس الجديد بإمكانه مواجهة المشاكل التي تتخبط فيها كرتنا؟ وهل يملك العصا السحرية التي تمكنه من التخلص من مافيا الكرة من رؤساء أندية وحكام وفئة أخرى غير معروفة في الوسط الرياضي وهي "الوسيط" بين رئيس الفريق، وصاحب البدلة السوداء...

هؤلاء يتلاعبون بمصير الأندية كما يحلو لهم مقابل حفنة من المال الحرام، يحلّلون "تشيطينهم" بفتوى لا يقبلها لا الدين ولا المنطق ولا العقل، ضاربين عرض الحائط كل القيم والمبادئ الرياضية، من دون أن يتحرك من يخول لهم القانون ذلك، ويبقى الخاسر الأكبر هي كرتنا وأنصارنا المساكين الذين لا حول ولا قوة لهم، حتى هم أصبحوا يتقبلون بيع وشراء اللقاءات في وضح النهار وأمام شاشات التلفزيون، همهم الوحيد هو فوز فريقهم باللقب، أو تحاشي السقوط، ولا تهمهم الطريقة حتى وإن كانت منافية للنزاهة التي غابت عن ملاعبنا منذ أن أصبح المسيرون الكرويون يصرحون في مختلف وسائل الإعلام عن ظاهرة البيع والشراء، ولا أحد دق ناقوس الخطر، تاركين الظاهرة تنتشر بسرعة البرق.

هل يعلم الرئيس الجديد لـ"الفاف" ما يحدث في مختلف الرابطات المنضوية تحت غطائه، وما تقوم به بارونات تقرر قبل بداية كل موسم اسم الأندية الصاعدة والنازلة، يسيرونها وفق أهوائهم، يدوسون على القوانين، ولا أحد بإمكانه إيقافهم عند حدهم، لأنهم يتربعون على عرشها منذ سنوات. يعرفون كيف يبقون في مناصبهم أطول مدة ممكنة، ففيهم من فاق الثلاثين سنة في تسيير إحدى الرابطات وما يزال يطمح للخلود فيها، فلو يتنكر الرئيس الجديد ويتقمص دور البحث عن حقائق هذه الهيئات الكروية، لصدم بحقيقة مرة، وهي إلغاء كل نتائج مباريات هذا الموسم من المحترف الأول إلى أصغر رابطة متواجدة في ربوع جزائرنا الشاسعة، لقاءات تباع بالملايين وحتى الملايير، حكام مرتشون ويدخلون الأكل الحرام لعائلاتهم، وفرحون بذلك، وأصبحوا ينقلون العدوى لحكام شباب يعلمونهم تقنيات الرشوة، الكل يعلم هذه الحقيقة المرة، وكم هي مرة، ولكن ولا مسؤول استطاع القضاء على هذا الداء الذي لن نجد له دواء ما لم تتكاتف جهود الجميع من أبسط مسؤول كروي إلى هرم السلطة.

أتمنى لو أن وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي الذي يزعم أنه سيزيح المسؤولين الفاشلين أن يفتح ملفات الرشوة وكم هي كثيرة، ويعيد رياضتنا إلى ما كانت عليه في السابق، ولو أنني متأكد من صعوبة المهمة، ما دامت "مافيا" الكرة متجذرة في مكانها، وربما ستبقى ولسنوات يكون فيها الوزير بعيدا عن الوزارة، يومها سيقول في قرارة نفسه "لم أتمكن من القضاء على البارونات الحقيقية، بل تمكنت فقط القضاء على "الصغار" الذين شرفوا رياضتنا وحفظوا ماء الوجه لسنوات".

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.