كوريا الجنوبية (2)
اعطني شعبا رياضيا، أمنحك دولة منتجة ومتقدمة .. هذا باختصار حال كوريا الجنوبية ، فشعبها رياضي بالممارسة وليس فقط عن حد التشجيع ، فهو يمشي بهمة ونشاط يوميا لمسافات طويلة رغم توافر وسائل المواصلات العامة التي هي على قدر هائل من الكفاءة والنظام والنظافة، ومع ذلك فهو شعب غير أكول ، فقط تكفيه بعض لقيمات يصلب بها عوده لاستكمال حياته، وهذه اللقيمات لا بد أن تنقسم على الوجبات الثلاث، متى يكون الواحد منهم نشيطا طوال يومه وخفيفا خلال نومة.
على هذا الأساس لم تشتك يوما كوريا من كثافة سكانها البالغ عددهم نحو 50 مليونا على مساحة من الأرض أقل كثيرا مما نحن عليه، حيث تم استغلال كل بقعة أرض بشكل إيجابي ، وإنشاء شبكة طرق تربط وتختصر كل أركان البلاد لدرجة بناء كوبري بطول 26 كم فوق المياه يصل بالمسافر إلى مطار سول دون الاضطرار إلى الدخول فى زحام وسط المدينة رغم سلاسة المرور وقت كثافته.
إن شعبا بهذه الخصائص لجدير بدراسته، خاصة نجاحه في أن يقلب مرارته من اليابانيين الذين ضنوا بتقديم اعتذار حتى الآن عما صنعوه من مآس تجاه الكوريين ، إلى تحد في أن يتفوقوا عليهم ، وهو ما قطعوا فيه شوطا كبيرا دون ضجيج ، حتى بدت نتائجهم تعلن عن نفسها ، حيث أنه بدون مبالغة سيعرف العالم أن كوريا الجنوبية هي رائدة التكنولوجيا الحديثة في العالم بدءا من دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في فبراير المقبل .
حقيقة .. أعطني شعبا رياضيا ، أمنحك دولة متقدمة .. عقبال عندنا !.
*نقلاً عن الأهرام المصرية