.
.
.
.

اليوم التالي لمواجهة أستراليا!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

بعيداً عن لعبة الحسابات، وفذلكة التحليل فإن فوز المنتخب السعودي غداً في مواجهة أستراليا سيفتح باب العبور إلى مونديال روسيا 2018 على مصراعيه، أما خسارته فقد تضيق عليه المسار لكنها لن تخرجه منه، بينما سيبقيه التعادل مزاحماً وبقوة منتخبي اليابان وأستراليا حتى الصافرة الأخيرة للتصفيات.

تلك الرؤية السريعة لمآلات النتيجة التي ربما تنتهي عليها المواجهة الصعبة تثبت أنها أبعد من مجرد مباراة محكومة بالآداء الفني أو الجانب النفسي، أو كلاهما معاً، باعتبارها مواجهة معقدة على كل المستويات والظروف، حسابياً وفنياً ونفسياً وجغرافياً ومناخياً.

تأتي مواجهة «صقورنا الخضر» مع الكانغارو الأصفر وكل نقطة من نقاط التصفيات من الأهمية بحيث تستولد حلماً وتئد آخر، وأمام فريق ذي كعب فني عالٍ جعله يعلو قمة القارة الصفراء، وهو الضيف ثقيل الظل الذي أحضره ابن همام في ليلة ظلماء من أوقيانوسيا، عدا عن ظروف المواجهة إذ تلعب في رمضان وفي فصلين مختلفين، وتشتعل الأجساد في الرياض وتتجمد الأطراف في أديلاند حيث معقل المواجهة.

المباراة في حد ذاتها لا تحتاج الآن ونحن على أبوابها إلى تنظير نقدي؛ إذ سيفضي هذا التنظير في كل أحواله إلى رؤية بيزنطية، وبعبارة أسهل سينتهي إلى أن يكون كلاماً «مأكول خيره»، ولذلك فنحن نحتاج إلى تفكير جاد فيما ينبغي أن تكون عليه الحال بعد المباراة، وليس قبلها، من حيث طريقة التعاطي معها إعلامياً وجماهيرياً أياً تكن النتيجة التي ستنتهي عليها.

الفوز في المباراة سيحدث تسونامي فرح، وهو أمر طبيعي إذ ستلوح في عيوننا أضواء ومنارات الكرملين، والخسارة - كما العادة - ربما تقلب المشهد إلى سردق عزاء حيث سيتبارى الجميع إلى تقديم مرثياته، بينما التعادل سيؤرجح المواقف كل حسب توجهاته ومقاصده.

كل تلك المواقف لن تكون صحيحة حتى وإن كانت منطلقاتها من دوافع وطنية وليست نوازع خاصة؛ إذ ينبغي على الجميع التعامل مع المشهد في كل أحواله بوعي شديد ومنطق عالٍ حتى مع الفوز وليس حين الخسارة فقط؛ لأن الكرة حينها ستكون لا زالت في الملعب وستتبقى لـ»الأخضر» مواجهتين صعبتين أمام اليابان والإمارات والأمور ستكون فيهما مفتوحة على كل الاحتمالات، أقول هذا لمن هم حريصون فعلاً على كرتنا ومنتخب الوطني وأحسبنا جميعاً كذلك.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.