.
.
.
.

تحدي الواقع سلاح التأهل للمونديال

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

أقل الناس فهمًا بطبيعة منافسات تصفيات كأس العالم، يعلم أن مباريات كل منتخب مرشح، لن ترتمي جميعها في أحضانه، خاصة إن ضمت مجموعته أكثر من ثلاثة فرق تحمل نفس القيمة التنافسية، أو تتشابه في التركيبة الفنية والقدرات العناصرية، كما في المجموعة التي تضم منتخبنا السعودي.

لن أستند إلى رصيد نقاط ثلاثي المقدمة، ولن أعود إلى نتائج الجولات الماضية؛ فهي كاشفة للتقارب والتشابه؛ ما يعني أيضًا تأكيدًا للصعوبة، وقد تنبه بعضهم إلى ذلك منذ إعلان نتائج قرعة المجموعات، لكنَّ الكثيرين فشلوا في التكهن بنتائج المباريات، حيث خسرت جميع المنتخبات نقاطًا غير متوقعة، وكذلك حدث أيضًا العكس.

منتخبنا الذي خسر من اليابان وتعادل وخسر من أستراليا، وتوقف رصيده النقطي عند الـ 16 لا يزال في الملعب وأمامه 6 نقاط، إذا حصدهم سيتأهل للمونديال، وربما لا يحتاج إليها كاملة إن خدمته نتائج مواجهات الفرق الأخرى. وما يجعل الأمر مقلقًا بعض الشيء، أن المواجهتين المقبلتين لن تلعبا قبل نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر، وهو وقت طويل ستتخلله الكثير من المتغيرات.

مسؤولية اتحاد الكرة تتضاعف في هذا الظرف؛ لأن عناصر المنتخب ستحتاج إلى إعادة صياغة "فنية ونفسية وبدنية"؛ للمحافظة على ذات النسق الذي كانوا عليه في الأشهر الثمانية الماضية، بل استنفارهم أكثر بعد أن قرب الحسم وتكاثر الخطر، وهي مهمة ليست بالسهلة، حيث ستتباين درجة الاستعداد لكل لاعب حسب برنامج ناديه التحضيري للموسم الجديد، وستكون مواجهة الإمارات في 31 أغسطس، والأخيرة أمام اليابان في 9 سبتمبر؛ ما يعني دون أكثر من ثلاث جولات يمكن لعبها في الدوري المقبل.

النتائج التي حصل عليها منتخبنا قبل الجولة الماضية، جعل طعم الخسارة من أستراليا مؤلمًا، وكان يمكن استيعابها لو دخلت ضمن المباريات التي كنا فيها نبحث عن موطئ قدم للمنافسة، لكن الواقع الذي لا بد ألا نتجاهله، أن منتخبي اليابان وأستراليا كانا المنتخبين الأكثر ترشحًا للحصول على الترتيب الأول والثاني في المجموعة، وهذا ما تحقق بعد أن كافحنا للاستمرار في الصدارة، ومن ذلك فإن المعالجة الفنية والنفسية، تبدأ من فهم الواقع ووضع خطة لتحديه.

خسرنا من أستراليا 3/2؛ فبدأ بعض المتحمسين للبحث عن أسباب ولوج ثلاثة أهداف في شباكنا، وعدم تسجيلنا أكثر من هدفين، ناسبين ذلك إلى ليونة عود بعض اللاعبين وضعف خبرتهم وعدم نجاعتهم التهديفية، وهنا أطلب منهم العودة لمشاهدة أول خسارة لمنتخبنا أمام أستراليا 3/1 سنة 1988، وكان المنتخب حينها بطلاً لآسيا، وممثلها في الأولمبياد، ويلعب له كل النجوم التاريخيين ويدربه كارلوس البراو بيريرا، كذلك التذكير بأن الفوز الوحيد لمنتخبنا على أستراليا كان بهدف واحد سجله المدافع محمد الخليوي رحمه الله.

الذين حزنوا على خسارة أستراليا لأنهم يعلمون أنها كانت فرصة مواتية لضمان التأهل، أو الذين لم يروا ما يمنع من تحقيق ولو حتى التعادل في ظل معطيات المباراة، وعدم ظهور الأسترالي بذلك الفارق الفني لصالحه، أو من يرون أن هناك أخطاء فردية ساهمت في الخسارة، كل هؤلاء على حق، إنما من حاول أن ينفذ من خلال ذلك إلى قول أشياء أخرى أو إسقاطات بقصد الإساءة لطرف أو تمجيد آخر، نقول هذا لا يجوز ولا يصح.. وفي بعضه عيب.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.