.
.
.
.

نجوم الأحياء

سعد الزهراني

نشر في: آخر تحديث:

يقام الكثير من بطولات الأحياء في جميع أنحاء المملكة خلال ليالي شهر رمضان المبارك. هذه البطولات تحمل نكهة خاصة لمحبيها، وتحظى بتفاعل مختلف ومتابعة كبيرة، فهي تجذب إليها نجوم الأندية المحترفين للمشاركة فيها ضاربين ببنود عقودهم عرض الحائط ومغامرين بسلامتهم وشعبيتهم وأنديتهم ولا تعرف من أجل ماذا؟! أجزم أن المادة ليس لها أي دور في إقناع لاعبين تتجاوز مداخيلهم السنوية مداخيل الشركات التي يلعبون لها في هذه البطولات. فتشت ونبشت، اعتصرت أفكاري مراراً علّي أجد سبباً مقنعاً لمشاركة لاعب غادر معسكر المنتخب الذي يبحث عن التأهل لكأس العالم بداعي الإصابة ليشارك بعدها بأيام في بطولة لفرق الأحياء!

أي شغف هذا؟ وأي احتراف يمارسه هؤلاء اللاعبون؟ اعتدت أن أقف في صف اللاعبين ومطالبهم والدفاع عنهم دائماً وأبداً؛ كوني كنت لاعباً وأعرف كثيراً مما يدور اللعبة وكواليسها لكن ما يفعله بعض اللاعبين يجبرك أن تحلل وتناقش: هل مازال الاحتراف عندنا مجرد ورقة يوقع عليها اللاعب دون أن يقرأ تفاصيلها ويعمل بموجبها؟ أهذه الورقة فقط ليضمن ما فيها دون أن يطمح للمزيد أو يفكر في الحفاظ عليه؟ كيف ستحلم الجماهير بالوصول لكأس العالم وبعض لاعبي الأخضر جزء من أحلامهم كأس لبطولة الأحياء! كيف سنراهن على جيل قادم يشاهد نجوم الأندية التي يعشقها يجوبون ملاعب الأحياء بعد موسم طويل وشاق على حد تعبير اللاعبين أنفسهم عندما ينهون موسمهم بشكل غير مرضٍ؟ كم تمنيت أن أقرأ أو أسمع عقوبات صارمة تطال محترفي العبث بقيم الاحتراف والمهنة، والمستهترين بكياناتهم وجماهيرها. ولكن يبدو أننا الآن نحتاج للإداري المحترف قبل اللاعب. كرة القدم شغف وحب وعشق لممارسيها الهواة ولكنها تصبح أيضاً مهنة لمحترفيها يجب أن يحترموا أنظمتها وقوانينها وضوابطها وإلا فإنهم يفقدونها أهميتها واحترامها فما يحصل عليه اللاعب الآن يفوق الكثير من المهن والوظائف في كل القطاعات. هي نعمة حبا الله بها المواهب ليجدوا مقابلاً مجزياً لإمكانياتهم عليهم أن يحافظوا عليها، وأن يحاولوا استغلالها أفضل استغلال عليهم احترام جماهيرهم التي تقف معهم أحياناً حتى ضد إدارتهم، وفي انكسارهم وفي خسارتهم. كرة القدم كلما أعطاها اللاعب كلما منحته أكثر وأكثر. أخيراً هذه السطور قد أقرأها على لاعبي الأكاديميات وفرق الفئات الدنيا وأعيدها مراراً، ولكني خجل وأنا أكتبها لنجوم في منتخبنا بعد 25 عاماً من عودة الاحتراف لملاعبنا.

*خاص بالعربية.نت – رياضة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.