من أنت؟
(جورج ويا) أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التسعينيات، وربما كان أفضل من لمس كرة القدم في إفريقيا، والحائز على جائزة أفضل لاعب في 1995م في أوروبا، أحد الرياضيين العظماء اتجه للمجال السياسي وكاد يصبح رئيساً لدولته ليبيريا ولكنه لم ينجح.
(روماريو) نجم الكرة البرازيلية صاحب الـ 1000 هدف بعد بيليه كدليل على موهبته الفذة، ومكانته المرموقة في عالم كرة القدم دخل المعترك السياسي، وترشح في مدينته ليفوز بمقعد في مجلس النواب.
(جيسيي فانتورا) كان مصارعاً، وحكم ولاية مينيسوتا الأميركية لفترة. والأمثلة كثيرة ومتعددة لرياضيين مشاهير كثر اتجهوا لعالم السياسة، أو الاقتصاد، أو غيرها من المجالات التي نظنها بعيدة عن الرياضة، فالرياضي يبدأ حياته في مرحلة مبكرة في هذا المجال لكنه ومع نضجه، وتقدمه في السن يختار مجالات أخرى ليكمل حياته فيها بعد اعتزاله للمجال الرياضي كممارس، أو ليضيفها إلى قائمة اهتماماته مع بقائه في محيطه الرياضي الذي نشأ فيه. نحن نعجب كثيراً بما يقوم به بعض المشاهير من خدمات مجتمعية وإنسانية وأنشطة خيرية ودعم لمؤسسات كثيرة تعنى بتقديم خدمات من هذا النوع، ونهاجم رياضيينا ونجومنا ونوبخهم على غياب دورهم، أو تغييبه في هذا المجال.
حقيقة قلة من اللاعبين الذين يبادرون ويتجهون لمثل هذه الأعمال التطوعية ليس لأنهم لا يحبونها، أو لا يريدون تقديم شيء لها بقدر ما هو انهماك تام في مهنهم، والهروب بأوقات الفراغ للراحة من متاعبها، والبعض ربما اصطدم بقمع المجتمع الغريب، والذي نراه الآن وبصورة جلية في مواقع التواصل الاجتماعي وبكثرة فما أن تكتب، أو تتحدث في موضوع خارج عن المجال الرياضي وبدون أن يناقش بعضهم حديثك فوراً يوجه لك مفردات تهكمية، ويطلب منك الحديث فقط في مجالك دون النظر إلى قيمة حديثك، أو منطقيته وتوقيته! للأسف البعض يرى الرياضي من زاويته فقط، وفي المكان الذي عرفه فيه لذلك لا يريد أن يخرج عن نطاق متابعته له، أو عادة طرحه المفضلة لديه، ولربما يراه غير جدير بالحديث في أي موضوع بعيد عن الرياضة حتى وإن كان الواقع يُحتم عليه الخوض في مواضيع لم يعتد الخوض فيها، أو ليست هي في قائمة أولوياته. ما يحدث الآن مثلاً في الساحة السياسية الخليجية لا يستوجب التفريق بين رياضي وغيره؛ فالرياضي مواطن كما هو السياسي عندما يكون الرياضي في محفل يمثل الوطن فإن كثيرا من الساسة يتبنون دوراً داعماً ومؤازراً لأنهم جميعا أبناء للوطن، ويتشرفون بالدفاع عنه والبذل لرفعته وعلو شأنه ومكانته. الوطن أغلى ما نملك كلنا، وأعز ما يمكن الدفاع عنه عندما يتربص به الخونة والخصوم لمجتمعنا. صور مشرقة كثيرة ومشرفة ولكن قمع الآراء وتحجيم الأفكار، وحصر الأشخاص في أُطر معينة لا يعطي انطباعاً جيداً عن مجتمع حضاري تندمج مكوناته جميعها في تشكيل لوحة مميزة لأنها متقدمة. الرياضي مواطن يؤلمه ما يؤلم مجتمعه ويسعده ما يسعده، الرياضي إنسان يشعر بما يشعر به الآخرون، الرياضي يملك ربما أكثر من رياضته ومجاله ليخدم به أمته ومجتمعه. دعونا نساهم في بناء فكر الرياضيين الجدد، وندعم مشاركتهم في هموم مجتمعاتهم ومشاكلها، ونجعلهم جزءاً من الحل وداعمين له، وصنّاع حضارة بدلاً من ازدراء مهنتهم وأفكارهم وآرائهم؛ كي لا يصبحوا بعد ذلك أسرى لنشاطهم، ومجالهم فقط، ثم يتحولوا إلى منتج خامل انتهت مدة صلاحيته.
*خاص بالعربية.نت - رياضة