.
.
.
.

لا شيء يحدث فجأة ولا صدفة.. وإنما بـ«الصغار»"1"

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

فعلتها ألمانيا مرة أخرى، وستفعلها دائمًا، كان منتخبها الكروي «الأول» قبل 3 أعوام "يوليو 2014" بطلًا لكأس العالم، والبارحة الأولى "يوليو 2017" تسيد قارات العالم كلها، وفاز بكأس البطولة "بفريق متوسط أعمار لاعبيه 24 عامًا، منهم 7 لاعبين هذه هي أول بطولة دولية يلعبونها"، وبين البطولتين الكبيرتين فاز منتخباها "تحت 19 عامًا"، و"تحت 21 عامًا" ببطولتي أوروبا.. فهل حدث ذلك فجأة، أو صدفة، أم هو وافر الحظ والنصيب؟!
"٢"
في كرة القدم، قد يساعدك الحكم مرة، والحظ الجيد مرة ثانية، لكنهما لن يمدا لك يد العون دائمًا، عليك أن تفعل شيئًا من أجل نفسك، أن تفكر، وتتدبر، وتبدأ تنفيذ المهمة كما تعلمتها، فهل تعلم الألمان شيئًا وبدؤوا تنفيذه؟! هل كان ما خاضوه خلال الأعوام الثلاثة الفائتة سلسلة من المهام التي يتوجب عليهم إنهاؤها لمصلحتهم؟! أم أنهم كانوا «يلعبون» في انتظار حكم سخي الصافرة، يقف في صفهم، أو قافلة من الحظ السعيد تحملهم فوق ظهور إبلها إلى منصة التتويج؟!
"٣"
استغرق بناء المستقبل وقتًا طويلًا، لكن العلاج النهائي كان يحتاج إلى كل هذا الزمن، ليسترد الجسد قوته.
في عام 1996 فازت ألمانيا بكأس البطولة الأوروبية، لكن متوسط أعمار اللاعبين كان مرتفعًا، وهذا أمر مقلق، ويجب الانتباه له، والعمل على تصحيحه، كان اتحاد اللعبة حينها مهتمًّا بمتابعة الفئات السنية في المنتخبات فقط، بينما كانت الأندية هي المكان المناسب لتعلم كرة القدم بشكل حقيقي، والبيئة الصالحة لصقل المواهب، وهذه المدارس كانت في قبضة الاتحادات الإقليمية والأندية، وكانت الفكرة التي اقترحها بيرتي فوقتس المدير الفني لمنتخب ألمانيا في ذلك الوقت، أن يعين الاتحاد الألماني في كل اتحاد إقليمي مدربًا وطنيًا حاصلًا على الرخصة، لمنح المواهب الصغيرة التي لا تعلب في الأندية حصصًا تدريبية خاصة.. رُفضت الفكرة وصنفت بأنها غير عقلانية، وأنها تَدخُّلٌ فاحشٌ في سياسات الاتحادات الإقليمية!
"٤"
الوقت يمر، ورحلة التصحيح ما زالت محبوسة في النقاشات والإجراءات، اتصل إيجيديوس براون "رئيس الاتحاد الألماني" آنذاك، بديتريش فايسه "المدير الفني لمنتخب ليختنشتاين وقتها" وقال له: «نريد أن نبدأ، جهز خطتك، يجب أن نصحح الوضع».. جالَ «فايسه» على الاتحادات الإقليمية كلها، ومؤسسات رياضية أخرى، وتحدث مع مدربين في كافة القطاعات والألعاب، ووجد أن غالبية الصغار الألمان لم يلعبوا مع أي نادٍ أبدًا، بسبب نظام قطاعات الناشئين المعمول به "لا يتوفر لجميع الاتحادات الميزانية نفسها، بعضها كان ينقصه العنصر البشري، كما أن معظم الأندية لا تتبع سياسة واحدة متفق عليها"، وقرر التالي: يجب أن يحظى كل طفل في ألمانيا بفرصة ليلعب، ويتلقى تدريبًا جيدًا.
"٥"
كانت الخطة المقترحة تنص على أن يتم رصد الصغار، ومتابعتهم وتطويرهم بمساعدة 115 مركزًا إقليميًّا في مناطق مختلفة من ألمانيا، تعمل مع الشباب في الفئة العمرية الواقعة بين 11 و 17 عامًا، بميزانية تبلغ 2.5 مليون يورو "11 مليون ريال سعودي".. قُبلت الخطة المبدئية، ورُفضت الميزانية بحجة أنها مكلفة ويصعب توفيرها!
"٦"
كان الوقت يمر، والحالة الفنية تتدهور، ومتوسط إعمار لاعبي المنتخب الأول 30 عامًا، صنف الوضع بأنه «كارثي»، فوافق رئيس اتحاد القدم على المقترح ووضع 3 ملايين يورو "13 مليون ريال سعودي" ميزانية للمشروع.. وبدأ العمل فورًا بإنشاء 121 مركزًا إقليميًّا، توفر ساعتين أسبوعيًّا من التدريبات الفردية على التكنيك، لأربعة آلاف ناشئ تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، كما تم ضخ 2.5 مليون يورو أخرى "11 مليون ريال سعودي" سنويًّا لمراكز «لاندسفيربينده» لتدريب 10 آلاف طفل بين 11 و12 عامًا.
يتبع ...

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.