البطولة العربية.. ثقافة المشجع تنتصر!
كان لابد من اختبار لعودة ماكينة البطولة العربية لكرة القدم للدوران بعد توقف محركاتها لخمسة أعوام، فكانت البطولة الحالية التي تدور رحاها هذه الأيام في مصر.
الجميل أنّ هذا الاختبار يأتي بعد أن دُعِمَت البطولة بكل مقومات النجاح من ترتيبات تنظيمية ولوجستية، ونجاح تسويقي، وتحشيد إعلامي، ما يعني أن البطولة قد توفرت لها كل معطيات الانطلاقة القوية.
الواقع اليوم بعد انطلاق البطولة ومرورها باللفة الأخيرة قبل الختام أن المعطيات للراصد والمتابع على السواء لا تعطي مؤشرات قوية على أن العودة جاءت في مستوى التوقعات فضلاً عن الطموحات، إن فنياً أو إعلامياً وكذلك جماهيرياً، إذ لم تحرك البطولة أدنى ساكن في المشهد الرياضي.
الحقيقة التي يجب أن يدركها القائمون على البطولة أن لا شيء محفز فيها، فحتى مشاركة الناديين المصريين الكبيرين الأهلي والزمالك في عقر دراهما لم تستنهض الشارع المصري بل لم توقظه من بياته الصيفي، ومثله الشارع السعودي بمشاركة الهلال والنصر حيث تعامل السعوديون مع المشاركة بفتور ومن دون مبالاة، وهما أكبر الشوراع الرياضية العربية وأقواها صدى، فكيف بالشوارع العربية الأخرى؟!.
كل ما يمكن فعله لضخ مصل الحياة في جسد البطولة فعله الأمير تركي بن خالد، فقد أقنع الاتحادين السعودي والمصري بمشاركة أهم أنديتها من دون مسوغ قانوني للمشاركة، أو نظام واضح، ووضع جوائز محفزة، واستدعى الإعلام للاحتفاء بالمولود الجديد القديم، واختار مصر مسرحاً للحدث المنتظر.. ثم ماذا؟!.
للجواب على ذلك لابد من تقييم عادل للبطولة لا جور فيه؛ بحيث لا تمنح علامة الفشل لها كما يفعل البعض بأحكامه الانطباعية، لأن في ذلك ظلم للجهود الكبيرة المبذولة، كما لا ينبغي كذلك منحها علامة التفوق مجاملة لأحد، أو تحت نشوة التواجد فيها بدعوة أو حتى من دون.
العدالة تقول إن البطولة التي قال عنها يوماً الأمير الراحل فيصل بن فهد أنها وجدت لتبقى، وتبقى لتستمر، وتستمر لتتطور، لم تعد قادرة على مسايرة واقع الرياضة الراهن، وإيقاعها المتسارع، وثقافة المشجع الجديد، ولذلك فنحن بإصرارنا على عودتها لسباق المنافسة، وكأنما نريد من سيارة نقل ثقيل أن تدخل حلبة سباق فورمولا، ونحن بذلك نطلب المستحيل.
حقيقة البطولة العربية وبعد كل محاولات تجميلها، لن يخرجها عن حقيقة أنها أكبر من بطولة ودية، وأقل من بطولة رسمية، ولذلك فلا يمكن إقناع المشجع الرياضي المثقف اليوم في القارتين الصفراء والسمراء بغير ذلك، ومهما حاولنا فثقافته ستنتصر حتماً، وتركي بن خالد الرياضي المثقف أول من يعرف ذلك!.
*نقلاً عن الرياض السعودية