مع «الأخضر» أم ضده؟!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

ظل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم لأعوام طويلة منطقة اشتباك دائم للتعارك وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين أصحاب الميول الفاقعة للأندية، بل وأحياناً من بعض مسؤوليها وشرفييها، حتى لم يبقوا شيئاً داخل المنتخب لم يستخدموه في معاركهم الساذجة.

كانت تشكيلته هي اللوحة الكبرى التي يتفنن المتعصبون في التباري فيما بينهم للقذف بسهامهم نحوها، لكنهم في مرحلة ما ومع ارتفاع منسوب التعصب وجدوا أن تلك اللعبة غير كافية ولا تستنفذ طاقتهم التعصبية، فراحوا يتفننون في صنع الألاعيب داخل "الأخضر"، فأشعلوا قضايا متعددة بعضها لا أساس لها على أرض الواقع.

تلك الممارسات انعكست سلبياتها على المنتخب من جميع النواحي، إذ هزت الإداريين، بسبب حشرهم الدائم في زوايا الميول، وأضرت المدربين حين ظلوا في مرمى الانتقادات والاتهامات بسبب أو حتى من دون سبب، وشتت اللاعبين بسبب حالة الفرز الدائمة على حسب الانتماء للنادي لا الانتماء للمنتخب.

ثمة من كان ينطلق في تعريضه بالمنتخب ليس من تلقاء نفسه بل وفق أجندات تخدم ناديه، ولا أقول ذلك تجنياً بل توصيفاً لواقع تدعمه الشواهد، وهنا كانت المصيبة أعظم، إذ أصبح النادي أهم وأولى من منتخب الوطن، ولعل غياب الرقيب الإعلامي بأدواته القانونية عن المشهد الرياضي كان سبباً في بقاء الحبل على الغارب، فظل سقف الاتهامات والتعدي مفتوحاً.

المرحلة الراهنة التي يمر فيها الاتحاد السعودي لكرة القدم والتي يجد فيها الإسناد والدعم المباشر والقوي من رئيس مجلس إدارة هيئة الرياضة تركي آل الشيخ مرحلة لا تقبل استمرار البقاء في مناطق الصراع، فالمنتخب أمامه أشهر معدودة للتواجد في أكبر تظاهرة عالمية بعد غيابه لأعوام، وهو تواجد يعني قيادات الوطن ليس من باب كرة القدم، بل من أبواب كثيرة كلها ترتبط بقيمة ومكانة المملكة في المشهد الدولي، ما يعني حتمية ترك مناطق الاشتباك والتحول لمنطقة الدعم والإسناد.

المشهد الراهن يفرض على الجميع، وخصوصا المشتغلين في الساحة الرياضية الاختيار بين أمرين، إما بالوقوف مع المنتخب أو ضده، إذ لا منطقة وسط بينهما، إذ لن يكون مقبولاً أن يضع أحدهم قدماً حيث مصالح ميوله، وقدماً أخرى حيث يكون المنتخب، ظناً منه أن سيكون قادراً على التمويه والمراوغة، فالمرحلة المقبلة لا تقبل تعدد الألوان في حضرة المنتخب، إذ لن يكون حاضراً سوى اللون "الأخضر"، و"الأخضر" فقط.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.