.
.
.
.

صناعة الأبطال

حمد الدبيخي

نشر في: آخر تحديث:

إعداد جيل من الأبطال الرياضيين بحاجة إلى خطة طويلة المدة، يشترك بإعدادها الهيئة العامة للرياضة بالشراكة مع وزارة التعليم، (هناك شراكة) ولذلك فإن أي خطوة تقدم عليها وزارة التعليم يجب أن تأخذ بالحسبان تأثير تلك الخطوة على الخطة المعتمدة لصناعة الأبطال الرياضيين.

** أتحدث هنا عن صناعة أبطال وليس مجرد (ممارسين) للرياضة للمشاركة في المسابقات الرياضية الكبرى مثل الألعاب الأولمبية وبطولات العالم في جميع الألعاب وليس قصرها على كرة القدم كما تفعل دول العالم المتفوقة رياضيا.

** الخطوة التي أقدمت عليها وزارة التعليم (بإضافة) حصة نشاط باليوم الدراسي لمدة ساعة، مما يعني زيادة بوقت انصراف الطلاب سيكون لها انعكاسات سلبية على صناعة الأبطال، وأنا أتحدث هنا فيما يخص الشأن الرياضي ولن أتطرق لغيره من سلبيات تلك الخطوة.

** صناعة الأبطال من المفترض أن تكون بوقت (مبكر)، وهذا يعني الطلاب الدارسين بالمرحلة الابتدائية والمتوسطة فليس من المعقول ان تكون الصناعة عند الكبر فأفضل وقت لها هي تلك المرحلة العمرية فالطالب يذهب الى مدرسته قبل بداية اليوم الدراسي على الأقل بربع ساعة، يعني بتوقيت السادسة وخمس وأربعين دقيقة، ووفق إضافة ساعة سيكون الانصراف الساعة الثانية، مما يعني مكوث الطالب أكثر من سبع ساعات، خلال الساعات السبع سيحصل على وجبة فطور واحدة، وكلنا يعلم بأحوال الوجبات التي تقدم عبر المقاصف المدرسية، وهي وجبات غير غنية بجميع احتياجات الجسم وبعضها مثل البطاط (الشيبس) غير صحي.

** في فصل الشتاء يقصر (النهار)، فمثلا بالمنطقة الشرقية سيكون موعد أذان العصر بعد انصراف الطلاب بعشرين دقيقة تقريبا مما يعني ان الطالب سيتناول وجبة الغداء بعد صلاة العصر، وهذا يعني أن الطلاب الممارسين والمنتمين للأندية سيدفعون ثمن ذلك بشكل لا يمكن ان نتفاءل من خلاله بصناعة أي بطل.

** إذا اتفقنا على أن الفترة ما بين العصر والمغرب هي الفترة الطبيعية لذهاب الطلاب للأندية، فعلينا ان نفكر كيف يتم توزيع الوقت منذ انصراف الطلاب من المدرسة حتى الذهاب الى الاندية، سنجد أن الطالب يصل إلى منزله تقريبا بعد عشر دقائق، وإذا تناول وجبة الغداء بسرعة ثم صلى العصر وفرضنا انه أعد نفسه للذهاب الى النادي وانتظر سيارة النقل المخصصة ووصل النادي الساعة الثالثة والنصف وبدأ التدريب بعد وجبة الغداء التي من المفترض صحيا أن يمارس بعدها النشاط الرياضي بساعتين على الأقل، وهنا لم تكمل الساعة الواحدة فقط (فكيف) سيكون حال التدريب وتفاعله معه.

** ثم المتبقي من وقت سيكون ساعة ونصف الساعة حتى أذان المغرب لكي يعود الطالب الى منزله بعد صلاة المغرب، حتى لا يكون الوقت متأخرا لإكمال ما عليه والاستعداد للنوم المبكر فليس من المعقول لطالب بالمرحلة الابتدائية ان ينام متأخرا خصوصا اننا نتحدث عن صناعة (ابطال) وليس ممارسين عاديين.

** من المنظور الصحي، وفق ما ذكرته وهو الواقع، فإن الطالب الرياضي لن يكون قادرا على بذل مجهود فكري وبدني جيد ووفق التوقيت فإن ساعات التدريب ستكون غير كافية، ولذلك فإن زيادة الوقت لإضافة حصة نشاط (لن يسهم) بصناعة أبطال، ولن يكون اللاعبون في الفئات السنية بالسنوات القادمة مميزين، وهذا يعني أننا نخطط عكس ما يجب أن نخطط له، فخطة صناعة الأبطال لا تتوافق مع خطة وزارة التعليم وفق البيئة فساعات النهار لدينا ليس كما في أوروبا نهارا طويلا، ولذلك فإن نجاح أمر ما في دولة ليس بالضرورة سيكون نجاحا في دولة أخرى فلكل دولة ظروفها، والعمل وفق البيئة التي نصنع بها الأجيال هو ما يحدد (النجاح).

** لثقتنا في الهيئة العامة للرياضة بقيادة تركي آل الشيخ، وما يقوم به في الفترة الحالية، منذ استلامه الهيئة على صعيد كرة القدم من قرارات تم اتخاذها تصب في صالح الرياضة ولصالح (الشراكة) الإستراتيجية مع وزارة التعليم، لا بد أن يكون هناك تنسيق فيما يخص ما ذكرته في هذه المقالة، وتأثير ذلك على صناعة أبطال من مهمة الهيئة العامة وما تستطيع أن تفعله الهيئة بذلك الخصوص وما يحقق تطلعاتنا وآمالنا برفع اسم الوطن عاليا في المحافل الرياضية الكبرى.

** إذا ما أرادت وزارة التعليم (نجاح) حصة النشاط، فعليها البحث عن أدوات ذلك النجاح أولا، وهي أدوات مفقودة بأغلب مدارسنا مع إيماننا بالدور الكبير للأنشطة كجزء من العملية التعليمية في صقل شخصية الطلاب واكتشاف مواهبهم، وألا يكون هذا النجاح عائقا في واجبها نحو (صناعة الأبطال) وهو الهدف الأهم في شراكتها مع هيئة الرياضة.

*نقلا عن اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.