الشبح.. يكسب!
متعة كرة القدم وسرها، فى تلك النتائج التى تبدو غير معقولة ومستحيلة قبل ان تبدأ المباراة، ولكنها تحدث، ومن هنا كانت قمة الدراما فى مباراة الاهلى والترجى فى رادس، لانه كان بها صراع صنع الاثارة من الخوف والقلق والحزن والغضب قبل ان تأتى النهاية السعيدة.
وعقب مثل هذه المباريات تحديدا، لا يوجد مجال لأى تحليل فنى او تكتيكى لما حدث، او كيف حدث؟.. لان هناك حالة من النشوة تتغلغل فى نفوس الجميع، بعد ان تلاعبت كرة القدم بالاعصاب طوال 90 دقيقة، ويكتفى الكل بكلمة مبروك او مبروك جدا، تعبيرا عن الفرحة بحيث كان من الصعوبة ان يحدث.. ولكنه حدث!.
فمبروك للأهلى بالتأكيد.. وتحية لكل لاعبيه وجهازه الفنى ومسئوليه وجماهيره، لان الجميع شارك فى هذه النتيجة، ولكن دعونا نتوقف عند جانب مهم، وهو ان تجاوز دور الثمانية بدورى ابطال افريقيا، ليس معناه الفوز باللقب، صحيح كانت مواجهة صعبة.. وقوية.. ومثيرة .. وكل شيء، لكن يبقى قبل النهائي، ثم النهائي، وبالتالى يجب ألا تستمر اجواء الفرحة كثيرا، اذا كنت تريد ان تكسب غدا!.
اما الجانب الآخر الذى اريد ان أتوقف عنده، فهو ذلك التناول الاعلامى لتلك المباراة فى الصحف التونسية، فقبلها كانت العناوين تتحدث عن ان الاهلى مجرد فريق »شبح«، وانه لم يعد قادرا على تحقيق المفاجآت، ولم يعد اهلى ابوتريكة... واشياء من هذا القبيل، وبعد المباراة جاء العنوان الابرز: «الترجى انهزم فى رادس».. وهذا العنوان كان يحتاج الى اضافة كلمة .. «يا رجالة»!!.. هل يمكن ان تقرأه كاملا من فضلك؟!.. احسنت!.
هذا درس يؤكد انه لا يجب الاستهانة بالمنافس على الاطلاق، وانه من المفروض التركيز مع الفريق الذى يمثلنا نحن، لان مثل هذه الحروب النفسية لم تعد مفيدة مثل الماضي، بل اصبحت تجلب نتائج عكسية، وقد رأيتم «الشبح .. يكسب»!.
*نقلاً عن الأهرام المصرية