.
.
.
.

لا (وداد) بل تعصب وازدراء!

شريف عابدين

نشر في: آخر تحديث:

المتغيرات النفسية والتحولات المعنوية السلبية التى تضرب حياة المصريين منذ سنوات قريبة تمثل حالة فريدة تستلزم فحصا دقيقا يمهد لوضع علاج لن يكون اقتصاديا فقط, بمعنى أنه ليست جلّ أسباب أمراض مجتمعنا اقتصادية بحتة بل هى نتاج تراكمات نفسية واجتماعية وتاريخية تولدت فى ظروف اقتصادية خانقة. فما حدث بعد مباراة نهائى إفريقيا بين الأهلى والوداد المغربى من جانب مجموعات يعتد بها من المشجعين نزلت إلى الشوارع شماتة وسخرية من هزيمة ناد يمثل وطنهم,يعكس أزمة حقيقية جد خطيرة يعيشها هذا الوطن الذى ابتلى بتلك النماذج التى تتنفس تعصبا وحقدا ضد أى نجاح لآخرين,ولن يفيد مع هؤلاء تنمية أو إنجازات اقتصادية,وعليك أن تتخيل كيف سيتصرف شخص توضع بين يديه إمكانات اقتصادية وهو يمتلئ حقدا وكرها لنماذج ناجحة,ولا يعترف بأنه لايمتلك الأدوات التى تؤهله لاستخدام تلك الإمكانات كى ينجح كما نجح من يبثهم أحقاده؟

لست مشجعا للأهلي,ولم أحزن لهزيمته,وأحمل غضبا شديدا من بعض مشجعيه الذين نزلوا للشوارع العام الماضى ابتهاجا بعد خروج الزمالك من نهائى إفريقيا,لكن لن أمنح دعاة الفتنة صك مبادلة التعصب بتعصب,ولا أجد نفسى متعاطفا مع من يروج لمقولة (البادئ أظلم)، وأستغرب تبرير البعض بأنه من المعتاد فى الدوريات الكبرى أن يشجع البعض الفريق الزائر حين يلاقى منافس فريقهم (ابن البلد). أى تنمية وأى ازدهار ينشدهما المجتمع فى ظل مشهد يحمل فى نظرى درجة من درجات الخيانة للوطن حين رفعت بعض المقاهى بالعديد من المحافظات أعلام الوداد المغربى وأقيمت احتفالات صاخبة بهزيمة الأهلى وتم توزيع الحلويات وقدم البعض فى لقاءات تليفزيونية التهنئة للأشقاء,والشماتة والتشفى فى ناد يمثل الوطن. من الغباء أن يقيد بعض المنظرين تلك الحالة العبثية فى حدود الرياضة,فمشاهد المقاهى هى مجتزأة من مشهد أكبر يحمل الكراهية والحقد على المجتمع بنماذجه الناجحة من جانب من لم يحصلوا على الفرصة أو يتكاسلون عنها,وربما دفعت المظالم الاجتماعية هؤلاء للعزلة الاختيارية يتوقون للفرصة للتشفى فى الوطن,ولا تسأل بعد ذلك أين ذهب (الوداد)؟

*نقلاً عن الأهرام المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.