كابوس الشرق !
انتهت أمس حملة الهلال الآسيوية بخيبة أمل جديدة أصابت أنصاره، وأجلت حلم الوصول إلى كأس العالم للأندية عاماً وربما أعواماً في انتظار طرد النحس الذي مازال يقف أمام الهلال بطريقة لا تخلو من التراجيديا في أحيان كثيرة، خاصة أن "البلوز" خسروا نهائي دوري أبطال آسيا للمرة الثانية وهم أصحاب أفضلية لا ينكرها منصف، ولأسباب متغيرة ومتجددة من بينها حكم غير مؤهل، أو مدرب يفقتقد الحكمة، أو لاعب متهور، وأحدها يكفي لسلب اللقب دون حاجة لاجتماعها.
بخسارة الهلال خسرت أندية غرب القارة الرهان مجدداً أمام أندية الشرق في نهائي بطولة دوري أبطال آسيا لكرة القدم، وهي النتيجة الثابتة في النسخ الأربع الأخيرة، بعدما اتخذ الاتحاد الآسيوي قراره بفصل الشرق عن الغرب طوال المنافسات التي تنتهي بلقاء ممثلي الطرفين في المباراة النهائية، كان هذا القرار بمثابة الهدية "المسمومة" التي فرحت بها أندية الخليج، قبل أن تظهر أثارها واضحة كلما التئم شمل الشرق والغرب في النهائي الحلم.
قرار الفصل سعت إليه الأندية الخليجية، ومازالت تتمسك به حتى الآن، لاعتبار أنه أسهل الطرق إلى المباراة النهائية، دون الاهتمام بحسابات تخص الأجهزة الفنية، أو الالتفات إلى فائدة الدخول باكراً في مرحلة "فرز القوى"، من خلال مواجهة الأندية القوية في الشرق اعتباراً من الدور ربع النهائي، خاصة أن صناعة البطل تحتاج إلى بناء الثقة باكراً من خلال تجاوز منافسين أشداء في الأدوار الإقصائية.
فرحة التأهل إلى النهائي أصبحت عادة سنوية، تعقبها خيبة النهائي، وغالبا سيستمر الحال طالما استمر نظام البطولة القائم حالياً، خاصة أن مواجهة بطل الشرق أصبحت بمثابة الكابوس الذي يواجهه اللاعبون بمجرد الانتهاء من معركة الغرب الأقل مستوى، والانتقال فجأة إلى مستوى تنافسي مختلف، فضلاً أنها باتت تصنع حاجزاً وهمياً يزداد صعوبة في نفوس اللاعبين العرب والأوزبك والإيرانيين عاماً بعد عام.
مسؤولو الأندية يحددون غالباً أهداف أنديتهم من المشاركة في البطولة الآسيوية، وربما تكون أندية غرب آسيا حددت مسبقاً هدفها بشرف الوصول إلى المباراة النهائية دون الاهتمام بتحقيق اللقب، لاعتبار أن تقسيم منافسات القارة سيمنح فرصة أكبر للأندية الكبيرة للظهور في النهائي، وربما راهن مسؤولو الأندية على حسم اللقب عن طريق الحظ في الدور النهائي، غير أن الحقيقة تكمن في عدم استفادة الأندية أو المنتخبات في غرب آسيا من عزلها عن التنافس بشكل أوسع مع نظيراتها في الشرق.
أصحاب التفاؤل الدائم في السعوديةً لا يرون فرقاً كبيراً بين الشرق والغرب في المستوى والجماهيرية، وغالبا ما يرددون عبارات تؤكد أفضلية المنتخبات والأندية السعودية على نظيراتها في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، بل يرون أن الحظ وحده يحول دون بطش لاعبيهم بهؤلاء القادمين من شرق القارة!.. غير أن نظرة إلى النتائج والاحصائيات في السنوات العشر الأخيرة، تبرهن أن بعض التفاؤل "وهم" كبير لا علاقة له بمعنى التفاؤل ولا حتى الواقعية!.
*خاص بالعربية.نت - رياضة