.
.
.
.

حظ مانشستر سيتي وحكاية مولر فولفارت

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

مانشستر سيتي محظوظ.. غوارديولا محظوظ.. كل هذا التفوق من حيث النتائج والأداء المنضبط غير المتذبذب من مانشستر سيتي على مدار النصف الأول من الموسم الجاري، ومع ذلك لا زلت أسمع تلك العبارات التي تبخس وتقلل من حق مدرب عمل مع منظومة محترفة للوصول إلى هذه الحالة الفريدة من نوعها.

يقولون إن غوارديولا محظوظ لأن إدارة مانشستر سيتي تنفق ببذخ وتوفر له إن جاز التعبير "لبن العصفور"، فماذا عن إدارتي مانشستر يونايتد وليفربول وهما قد أنفقا أموالاً طائلة منذ عام 2015 للعودة في المنافسة أمام تشيلسي والسيتي دون جدوى!

قبل 24 ساعة فقط من هذا المقال، ظهرت توقعات في بعض الصحف البريطانية، وبالطبع تناقلت صفحات السوشيال ميديا الخاصة بمانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول التوقعات ذاتها، بأن البلجيكي "دي بروينه" سيغيب عن صفوف مانشستر سيتي لمدة شهرين بسبب تلك الإصابة التي خرج بسببها أمام كريستال بالاس في آخر مباريات السنة الماضية، وضمت تلك التوقعات قصة عن تعرض غابريل جيسيوس لقطع في الرباط الجانبي للركبة ومن ثم غيابه عن الملاعب لمدة 4 أشهر على الأقل، لتنطلق بعدها التحليلات حول ضرورة ضم أليكسيس سانشيز من آرسنال في الشتاء، فهو اللاعب متاح وبثمن في المتناول، إذا ما أراد غوارديولا المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

لكن دي بروينه عاد في المباراة التالية التي لعبت أمام واتفورد وقدم مستوى طيبا جدًا، والأطباء أكدوا بعد ساعات من المباراة أن مدة غياب غابريل جيسيوس لن تتجاوز الستة أسابيع.

هذه القصة القصيرة نستنتج منها أن ما حدث مع غوارديولا إلى الآن ليس ضربة حظ، فقد اجتهد الرجل على مدار أشهر لحل أزماته مع الفريق الطبي واللياقي في النادي بعد موسم أول كارثي كاد يفقد فيه مقعده المؤهل لدوري أبطال أوروبا في الجولات الأخيرة.

وبغض النظر عن حالتي دي بروينه وغابرييل، لم نعد نرى مشاكل لملك الإصابات في السيتي خلال الأعوام الماضية "كومباني"، ولم نعد نسمع عن إصابات لأغويرو ومانغالا واوتاميندي، كما كنا نسمع عنها أيام بيلغريني، حتى ديلف الذي تعرض لوابل من الإصابات منذ مجيئه من أستون فيلا صار "جوكر" في الخطوط الخلفية.

الحلول أوجدها غوارديولا مع الطاقم الطبي واللياقي، بدءًا من تخفيف التدريبات البدنية على النقيض من السنوات الماضية داخل الفريق، حيث كان يتدرب الفريق ثلاث مرات في اليوم دون أيام راحة.

لا أخفي وجود توفيق كبير يرافق غوارديولا في عمله مع السيتي حتى في الإصابات، لكن لا يجب أن نخفي دوره في تخفيف الأحمال على عضلات اللاعبين، وهذا نابع من تدخله القوي في عمل المدرب البدني والطاقم الطبي، وهذا بسبب علمه ودرايته بتلك الشؤون، وما ساعده على تطبيق أفكاره وجود إداريين غير إنجليز في مانشستر سيتي، ربما لو إنجليز لتحجروا مثلما تحجر معه الألمان قبل عامين.. هل تتذكرون حين انتقد الطبيب الخبير "مولر فولفارت" في بايرن ميونخ بسبب تكرر إصابات مولر وتياغو ألكانتارا وفيليب لام وخافي مارتينيز وبواتينج وألابا وريبيري وروبن؟ أعتقد لولا تلك الإصابات لتوج بأبطال أوروبا على أقل تقدير ولما لصق به وصف "مدرب محلي" كما حدث خلال تجربته الألمانية التي دامت لثلاثة مواسم فقط.

في بايرن ميونخ، حاولوا التقليل من رأي غوارديولا حين أقحم نفسه في الأمور الطبية، ومن هنا حدث الخلاف الكبير بينه وبين الإدارة والنادي وحتى في الصحف الألمانية التي ضغطت من أجل الإطاحة به.

ولع وحب غوارديولا للعبة يجعله يقرأ في كافة أفرعها وعلومها، ومن ضمنها العلوم الطبية، كما أنه يجب أن يكون الكل في الكل، ولا يهمه أحد ويتدخل في عمل كل شخص في النادي، ولهذا السبب كان هو أول شخص يتفاوض معه السير اليكس فيرغسون كي يتولى تدريب مانشستر يونايتد نهاية عام 2012 عقب اعتزاله في العام التالي، لأن جملة "مدير فني" وليس "مدرب فريق" تنطبق عليه بحذافيرها، وهذا موضوع سبق وتحدثت فيه هنا معكم عندما تولى بينيتيز مسؤولية ريال مدريد.

سأقولها بالبلدي "غوارديولا مدرب شاطر، والإدارة الحالية لمانشستر سيتي هي المحظوظة به وليس العكس أبدًا".

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.