.
.
.
.

الكرة الجزائرية... نحو المجهول

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

أكاد أجزم بأن كرة القدم الجزائرية التي تألقت في السنوات الأخيرة، واحتلت المرتبة الأولى عربيا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم بتأهلين متتاليين لنهائيات كأس العالم، وأصبحت تجربة كروية يقتدى بها، فقدت بريقها في السنتين الأخيرتين، وعادت إلى نقطة الصفر، وتركت الفرصة لمنتخبات أخرى كانت تضرب بنا المثل، وهذا بسبب سوء تسيير بعض مسؤولينا الذين جعلوا من الكرة الجزائرية أمورا شخصية، وأصبحوا يتفننون في خلق الفوضى وتصفية الحسابات على حساب جلدنا المنفوخ الذي أصبح في فترة قصيرة يحتضر، منتظرا من يستطيع إخراجه من الغيبوبة التي دخل فيها.

لا طبيب مختصا، ولا صاحب قرار استطاع أن يعيد الكرة الجزائرية إلى الحياة وإعادة بعثها من جديد لمنافسة أشقائنا الذين استغلوا محنتنا الكروية، وعملوا بجد وكد، وسيشاركون في كأس العالم بروسيا، بينما نكتفي نحن الجزائريين بمتابعتها على شاشة التلفاز، ربما نستطيع حفظ الدروس بأقصى سرعة والعودة من جديد إلى المحافل الدولية، والمشاركة في مونديال قطر بعد أربع سنوات، وكأس إفريقيا بالكاميرون بعد أقل من سنتين.

ما يحدث أسبوعيا في كرتنا من تناحر بين المسؤولين، جعل حتى المناصر يفقد تلك النكهة التي ينتظرها طيلة أسبوع كامل، وراح بطريقته يجتاح الملاعب تنديدا بما يحدث في كواليسها، فعندما يقر الرؤساء وخلال جمعية عامة بشراء ذمم الحكام، ولا أحد من صناع القرار تحرك من منصبه، فإن ذلك يجعل المناصر البسيط ينتفض بطريقته، لاستعادة حق فريقه المهضوم، فكم من ملعب يشهد أسبوعيا، أطباقا مختلفة من العنف، أمام أعين الكاميرات ومن يدعون في علم الكرة فلسفة، لكن غابت عنهم الحنكة، التي تمكنهم من القضاء على هذه الآفة التي أصبحت حقا علامة مسجلة، ووصمة عار في كرة أنجبت عمالقة يشهد التاريخ لهم.

لا أدري هل يعلم من أسندت إليهم مقاليد الحكم في الكرة الجزائرية أننا نتجه بخطى ثابتة نحو كارثة كروية، قد لا نستفيق منها إلا بعد أن يفوت الأوان، فهل يعقل أن تسود فوضى عارمة دون أن ندق ناقوس الخطر؟ وهل سكوتنا هو علامة رضا عما يحدث في الكواليس؟ ولماذا التمييز بين الفرق؟ ولماذا نعطي البعض حقهم ونتغاضى عن حق الآخرين؟ وأسئلة أخرى لم أجد لها جوابا في ظل الفوضى التي عمت، ونحن كلنا نتفرج؟

كان البعض يقول إن الرئيس روراوة كان ديكتاتوريا ولا يقبل الرأي الآخر، ولا يتشاور مع أعضاء مكتبه، ويقرر بمفرده، لكن رغم ذلك عرفت مرحلته تطورا لا مثيل لها، حيث تمكن من تكوين منتخب وطني قوي، وقف الند للند مع المتوج بكأس العالم، المنتخب الألماني، ورغم تقصيره في بعض الأمور، إلا أن بينه وبين المسؤولين الحاليين، فرقا كبيرا لا نستطيع أن نحدده، لست بصدد انتقاد من يسيرون الكرة حاليا لأن الجمعية العامة هي السيدة والوحيدة التي بإمكانها محاسبتهم، لكن الحقيقة تقال حتى وإن كانت مرة؟ لقد حان الوقت للعودة إلى أرض الواقع، لأننا نسير نحو المجهول؟ فهل يستفيق من يسيّرون كرتنا من سباتهم الذي طال هذه المرة، أم إن دار لقمان باقية على حالها والخاسر الأكبر هو الجزائري الذي فقد حلاوة الكرة، وفقد أهداف بلومي وماجر وعنتر يحي...

*نقلاً عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.