.
.
.
.

ليس عيبا أن تخسر.. "اخسر بشرف"!

هيا الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

الطبيب البارع الذي يبحث عن أحدث وأقوى الأجهزة الطبية للكشف عن مكامن الخلل في جسم المريض، والجراح الناجح هو الذي يكشف الجرح، يعريه تمامًا، مستئصلاً منه كل ورم خبيث ليطهره ويساعد بالتئامه!

أيضًا المباريات التجريبية التي تخوضها المنتخبات استعدادًا لحدث بعينه، هي المحك والمقياس/المعيار الحقيقي لوضعية المنتخب، والكشف عن السلبيات ومعالجتها، والإيجابيات “إن وجدت” وتثبيتها!

ليس عيبًا أن تخسر مباراة ودية/ اثنتين، لكن اخسر بشرف “ورأسك مرفوعة”، اخسر بقناعة أنك قدمت كل ما لديك، وأن هناك من الفوارق ما يفوق قدرتك على تخطيها كمنتخب!

المنتخب المصري خسر وديتين مع كوبر أمام البرتغال واليونان، بوجود “صلاح” ومن دونه، لكن ردة الفعل لم تكن كالتي رأيناها مع منتخبنا من الإعلام أو الجمهور؛ لأن المصريين لعبوا بمستوى جميل وقدموا كل ما لديهم ولا يلام المرء بعد اجتهاده! وأيضًا منتخب الأرجنتين خسر خسارة مذلة ومهينة أمام إسبانيا!

مشكلة منتخبنا “عقلية/ ذهنية” لا يوجد تهيئة مناسبة للاعبين، يدخلون لقاءات عالمية بذهنية لاعب الحواري الذي يخشى مواجهة نجوم الأندية الكبيرة، ويقزم نفسه بناء على ذلك!

الإشكال قبل مباراة بلجيكا أننا هيأنا الشارع الرياضي واللاعبين لتخطيها، واضعين بذاكرتنا العتيقة صورًا من مباراتنا أمامهم بـ 94 وهدف العويران السينمائي، متناسين الفوارق والأفضلية لمنتخب تصنيفه الخامس ومؤهل لنيل كأس العالم!

منتخبنا لم يقدم شيئًا؛ لأنه لا يملك في الميدان شيئًا؛ فالهجوم غائب، والوسط تائه، والدفاع مفكك؛ لذا أغدقت الهدايا من كل حدب وصوب!

مؤلم جدًّا بألا يكون هناك ترابط بين الخطوط الثلاث، ولا هارموني لعب جماعي كالذي كان أيام مارفيك الذي من خلاله هزمنا اليابان وتعادلنا مع أستراليا، مع أن اليابان كانت بمثابة “الصداع” المزمن في جبين الكرة السعودية!

لاعبونا بلا روح “جرينتا”، وبلا إحساس بالمسؤولية الوطنية، والشق الآخر فاقد للحساسية على الكرة “مزهريات” إسبانيا! لنخرج أنفسنا من شرنقة “هذا مستوانا” يرحمكم الله، والجود من الموجود يعني “ما في هالبلد إلا هالولد”!!

لا يوجد سوى السهلاوي أو “س” أو “ص”؟! بيتزي لا يلام لأنه مدرب جديد على الكرة السعودية وعلى المنطقة، ويجب أن يكون من حوله من يعينه ويعاونه في مسألة التشاور بموضوع اللاعبين!

بلجيكا هزمتنا؛ لأنه يوجد فارق زمني كبير بين 94 و2018 وفارق احترافي أكبر بين المصنف الخامس والـ 69، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود ثقب احترافي كبير!

*نقلا عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.