كأس العالم

ما سر الذهنية الفولاذية للأرجنتين؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أياً يكن سيناريو المباراة النهائية الأحد أمام إسبانيا، فإن المشجعين الأرجنتينيين مقتنعون، في ضوء الانتصارات الملحمية الأخيرة في مونديال أميركا الشمالية، بأن الـ"ألبيسيليستي"، حامل اللقب سيقاتل حتى النهاية أمام أبطال أوروبا.

يقول خبراء إن هذه الذهنية الفولاذية لا تعود فقط إلى مواهب ليونيل ميسي وزملائه، بل أيضاً إلى طبيعة المجتمع الأرجنتيني القائم على السعي إلى النجاح، وذلك في الوقت الذي يستعدون فيه للدفاع عن لقبهم أمام إسبانيا في نهائي مونديال 2026.

ردد اللاعبون والطاقم التدريبي والجماهير خلال الأسابيع القليلة الماضية أن المنتخب "يعرف كيف يعاني".

قال المدرب ليونيل سكالوني الأربعاء، بعد عودة الأرجنتين المذهلة والمتأخرة للفوز على إنجلترا 2-1 في نصف النهائي "أعتقد أن هذا المنتخب يقدم أفضل أداء له عندما يكون في مأزق".

وشهدت نسخة مونديال 2026 إقدام أبطال العالم 3 مرات على قلب الطاولة في اللحظات الأخيرة، مراراً وتكراراً في الأدوار الإقصائية.

في البداية، توجب عليهم تسجيل هدفين بعد التمديد للفوز على منتخب الرأس الأخضر المتواضع بنتيجة 3-2، والتأهل إلى دور الـ 16.

ثم تأخروا بهدفين نظيفين أمام مصر حتى الدقيقة 78، قبل أن يُلهمهم ميسي لتسجيل ثلاثة أهداف متأخرة.

وفي ربع النهائي، تجنبوا بصعوبة ركلات الترجيح أمام سويسرا بتسجيل هدفين في الشوط الإضافي الثاني.

ويعتقد كثيرون أن قيادة سكالوني عززت هذه الذهنية الفولاذية القائمة على "نستطيع الإنجاز".

ومنذ توليه المنصب الفني في عام 2018، ركّز على بناء منظومة قوية حول ميسي، المتوّج بالكرة الذهبية ثماني مرات، والذي يبلغ الآن 39 عاماً.

وبالنسبة إلى ميسي الذي يعتبره كثيرون أعظم لاعب في تاريخ الكرة المستديرة، فقد كان ذلك تحقيقاً أخيراً للنجاح على الساحة الدولية.

وخلال السنوات الثماني التالية، حوّل الثنائي الأرجنتين إلى ماكينة لحصد الانتصارات، بإحراز لقب كوبا أميركا مرتين توالياً، تخللهما الظفر باللقب الثالث في كأس العالم في قطر عام 2022، إضافة إلى الفوز بمباراة الـ"فيناليسيما".

وأشاد بابلو نيغرو، رئيس الجمعية الأرجنتينية لعلم النفس الرياضي، بـ "هذه العملية الطويلة جداً من العمل".

وقال لـ "فرانس برس": هذا المنتخب يرى في الضغط فرصة للتطور الذاتي ولتحقيق التميز.

ويعتقد نيغرو أن هذه الذهنية ترجع جزئياً إلى عوامل فطرية، وجزئياً إلى "المستوى العالي من المطالب الموجود في كرة القدم الأرجنتينية وفي المجتمع الأرجنتيني".

وأضاف عالم النفس: نحن نعيش في بلد يقوم إلى حد كبير على السعي إلى النجاح، حيث يُتوقع منا الفوز باستمرار منذ سن مبكرة.

وقال عالم الأنثروبولوجيا فيديريكو سيسلي إن تكوين اللاعبين في فئات الشباب في الأرجنتين يساهم في صياغة شخصيات من يصل منهم إلى المنتخب الوطني.

ويتخصص الأكاديمي في تدريب كرة القدم الاحترافية في جامعة سان مارتين، كما يعمل مع منظمة "أنقذوا كرتنا".

وأوضح سيسلي أن برامج تطوير الناشئين تركز على قيم مثل التضحية والتواضع، لافتاً إلى أن العديد من الأطفال ينحدرون من أسر ذات دخل منخفض.

وأضاف أن اللاعبين، منذ سن مبكرة جداً، يشعرون بأن رد الجميل لعائلاتهم ولمدربيهم أمر غير قابل للتفاوض.

وقال: ما يقدمه التواضع هو منح اللاعب. الأداة الرئيسة لتجاوز الشدائد والمضي قدماً.

وأشار إلى أن الجماهير تمثّل عامل ضغط إضافياً يفرض "نوعاً من الحظر على التراخي".

وأضاف: هم يطالبون من لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليس بقدر ما هو أداء جيد، بل أن يبذل قصارى جهده. طالما يحدث ذلك، فإنك تغادر ورأسك مرفوعة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.