تيم "المريض".. حارس وسفير ورجل رائع
لفترة طويلة من سنوات طفولته ومراهقته، آثر تيم، المنحدر من أب أميركي أسود وأم هنغارية، العزلة عن التجمعات، ومخالطة أقرانه، بسبب خجله من متلازمة دوريت، التي اكتشفها طبيبه بمحض الصدفة، قبل أن يبلغ عامه الـ12.
كان يرى حياته تتجه نحو مسار رتيب، لا بهجة بها، والأسوأ من ذلك أنه سيترك الرياضة التي علّقه والده بها، كتكفير عن ذنب انفصاله عن زوجته، وإهماله تيم وشقيقه، وهو لم يتجاوز 3 أعوام.
"خلل عصبي، يسبب تأتأة بالكلام، وتشنجات لا إرادية، تصيب عضلات الوجه والعينين، والأطراف"، ويتبع ذلك بقوله: "كان أمراً مؤرقاً بالنسبة لي، لكن بعدما أصبحت أباً لم يعد هذا الأمر يعنيني، واستبدلت المشاعر السلبية التي كانت تتملكني بأخرى إيجابية بهدف تثقيف الآخرين عن هذا المرض"، ليكون تيم هاوراد، الحارس الأميركي الشهير، أبرز سفراء المرض، وأكثرهم شعبية حول العالم.
انفصل تيم عن المرض، وتعاطى معه بشكل طبيعي، لكن مسيرته الرياضية باتت ملاصقة لتلك الذكريات، تجربته الحالية في إنجلترا، لابد وأن تعيد إليه تلك الذكريات أسبوعياً، عندما يحرس شباك إيفرتون، خامس الدوري الإنجليزي، أمام الخصوم، وحينها يبدأ الأنصار المضادّون بالسخرية من مرضه، والطريقة التي يتحدث بها الحارس الأميركي العملاق، وعن ذلك يوضح: "جماهير إيفرتون ومنتخب الولايات المتحدة يغنون أغاني لدعمي، في المقابل أنصار الفريق المقابل يسخرون من حالتي، وأصدقكم القول.. أنا لا أغضب منهم، بل هو جزء من الرياضة المحترفة أن تتلقى الشتائم والسخرية"، لكنه لا يُخفي غضبه من الأشخاص الذين حولوا المصابين بالمرض الى نكتة تدر عليهم الربح الوفير، ويقول: "ليس من اللائق أن يصوّر المصابين بمتلازمة دوريت، بالشكل الذي تصوره بعض المسلسلات الكوميدية بأنه أبله ولا يستطيع التصرف".
وقبل 11 عاماً، رحل حارس المرمى ليكون بديلاً لفابيان بارتيز بين خشبات مانشستر يونايتد الثلاث، كأول أميركي يحظى بهذا الشرف، لكن النادي الإنجليزي العريق أعاره الى إيفرتون، نظراً لعدم وجود فرص لعب حقيقية، بعد استقطاب الهولندي المخضرم، ايدون فان دير سار.
وفي الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن مسيرة الرجل القادم من قارة كولومبس، قد شارفت على الانتهاء بعد تحطم حلم اليونايتد، أعاد هاوارد تقديم نفسه بشكل رائع ليوقع عقداً طويل الأمد مع إيفرتون، ويكون جزءاً من الفريق الذي أعاد وهج الفريق الشمالي من جديد، بعد سنوات غياب، رغم عدم تحقيقه أي بطولة مع الفريق الأزرق.
اليوم.. وبعمر 35 عاماً يخوض هاوارد كأس العالم الثالثة على التوالي، والثانية له كحارس أساسي، وهو الأمر الذي دفع يورغن كلينسمان، مدرب منتخب الولايات المتحدة، لوصفه بـ"أحد أفضل 5 حراس بالعالم"، وهو ما يقوله عنه روبيرتو مارتينيز، مدرب إيفرتون، والذي زاد: "على الصعيد الإنساني.. هو رجل رائع جداً".