قاهر البارسا والطليان بـ"840" دولاراً
ضاق الصحافي الأرجنتيني فريدريكو جياماريا، من الأقلام التي كانت تسخر من اختياره الدائم لمدافع أورغوياني يلعب في فريق إسباني لا يحظى بتلك الشعبية التي يحكترها الميرينغي والبلوغرانا، فكتب مقالاً كاملاً عن غودين، مدافعه ولاعبه المحبب يشرح للمحايدين، والخصوم قبلهم، لماذا يرى بأن هذا اللاعب مثالي، دون غيره من لاعبي التانغو المنتشرين في أرجاء المعمورة.
يقول جيماريا في مقال بصحيفة لافوز: "لماذا اختار دييغو غودين دائماً؟ لأنه لاعب يخلص للقميص الذي يرتديه، وملتزم تماماً بالتعليمات، كما أن أصوله ضاربة في أعماق القارة الأمريكية الجنوبية، وهو أفضل مثال للرجل اللاتيني" مضيفاً: "لا أحد يستطيع تنفيذ ما يريده سيميوني أو نقله لبقية الرفاق أفضل منه".
يعرف المتابعون بدقة لكرة القدم اللاتينية ولاعبيها، أن دييغو غودين ليس باللاعب النجم، لا يملك هالة مثل التي تحيط بزميليه السابق فالكاو والحالي دييغو كوستا، ويغيب تماماً عندما يحضر لويس سواريز من شمال إنجلترا ليرتدي قميص "السيليستي".. يتصرف على سجيته تماماً، وفي مواقف يكون الرجل العملاق ذو الملامح الهادئة أشبه بـ"الأحمق".
خصوصاً خارج الملعب .. مثلما أحرج زميله دييغو فورلان الذي بذل جهداً لنقله الى فريق اتليتكو مدريد، في يوم تقديمه لاعباً للنادي العاصمي، عندما تحدث علانية عن تطرف جمهور أتليتكو بحب لاعب أو كره آخر، .. ناقلاً ذلك على لسان مواطنه الهداف لرجال الصحافة الذين انتظروا في غرفة المؤتمرات الصحفية ليسمعوا تصاريح لا تختلف عن تصاريح أي لاعب آخر ينضم لنادِ ما.. لكن الأورغوياني البسيط أعطاهم "مانشيتاً" جاهزاً!.
كعادة كثير الأشخاص القادمون من القرى، لا تهم غودين، الرجل المنحدر من قرية روزاريو الأورغويانية (تعداد سكانها 10 آلاف نسمة) المظاهر التي يحبذها لاعبي كرة القدم، أو حتى حيل وكلائهم للحصول على مبالغ مالية أكبر في كل فترة انتقالات، خرج ذات مرة وقال علانية: "أريد التوقيع مع فياريال عقداً مدى الحياة .. أريد أن اعتزل هنا.. بت أشعر بأنني جزء من هذا الإقليم وأحب أن أعيش هنا" .. وهو ما يعتبره البعض تصريحاً غريباً من لاعب كان بعمر 22 عاماً (موسم 2007-2008) .. لكنه أمر طبيعي لرجل وقع على وثيقة انتقاله لنادي ديفنسور سبورتينغ العريق لقاء 840 دولاراً أمريكياً!.
مطلع الموسم الماضي، ظهر غودين كـ"المدافع الخشن" عندما أشار لزميله ميراندا الى اللعب بعنف والتركيز على إصابة ميسي، كي يخرج الأخير من المباراة مصاباً، وهو الأمر الذي أسال حبر الأقلام الكاتالونية ضده، لكن الجميع نسي ذلك تماماً أمس، عندما أصبح اللاعب ذو الأهداف الأكثر أهمية خلال الموسم، فرأسيته منحت فريقه لقب الدوري الأول منذ سنوات من ملعب الكامب نو أمام برشلونة، وكان قاب قوسين أو أدنى من ملامسة دوري أبطال أوروبا عندما تقدم بالرأس ايضاً لأتليتكو، قبل أن يعادل جاره، ريال مدريد، النتيجة قبل ثوان من نهاية المباراة .. وبالأمس أمن مقعداً لبلاده، برأسه في شباك جيانوليجي بوفون، ليتفوق على زميله سواريز الذي عجز عن ممارسة هوايته المعتادة.
يقول عنه دييغو سيموني، صاحب الفضل الأكبر بما وصل إليه: "إنه رجل متكامل على جميع الأصعدة، أصبح من أهم قلوب الدفاع في العالم بفضل جده واجتهاده، ومهاراته القيادية باتت على أعلى مستوى، كما أنه مثالي جداً على الصعيد الشخصي".