.
.
.
.

"المستفز".. اتبع طريقة الهولندي للوصول إلى القمة

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن لويس إنريكي لاعباً من الصف الأول عندما كان يلعب في برشلونة في مواسمه الأولى، رغم أنه أحد اللاعبين الذين بقوا خياراً أساسياً لمدربي برشلونة، لكنه بقي لاعباً في ظل نجومية رونالدو وستويشكوف وريفالدو ولويس فيغو، ولم يكن يحصل على التقدير الجماهيري الكبير الذي حظي به غوارديولا وباكيرو.

كلاعب كان لا يتقيد بمركز يلعب على الطرف الأيمن والأيسر، ويدخل في عمق الوسط، وأحياناً يتقدم للهجوم كي يسجل كرة رأسية مثلما فعل في شباك ريال مدريد أكثر من مرة، وحينها تنتظر الجماهير الكتالونية فرحته الاستفزازية أمام جماهير العاصمة والأخيرة تكيل له السباب والشتائم وأحياناً بعض القوارير والإشارات المسيئة.

يرى بعض المراقبين للويس إنريكي في صحف إسبانيا والمهتمين ببرشلونة أن نقطة التحول الكبيرة كانت للمدرب الشاب بحضور لويس فان غال، مدرب مانشستر الحالي إلى كتالونيا، ورغم صعوبة تفاعلهما مع بعضهما البعض في البداية كونهما يتشابهان في كثير من الجوانب، منها العصبية الزائدة والمصادمة إلا أن الاثنين باتا قريبين من بعضهما البعض، ونضج إنريكي تكتيكياً بشكل كبير، لكن تأثير فان غال الإيجابي في بدايته كاد ينهي مسيرته كمدرب.

حضوره التدريبي الأول كان في روما حيث اختار ارتداء القميص الأحمر، وسرعان ما بدأت الخلافات مع جماهير روما وصحافة الطليان، وقبل ذلك القائد فرانشيسكو توتي. كانوا يرون أن الإسباني أتى بطريقة برشلونة كما هي ويريد تطبيقها على لاعبي روما، والضحية كان توتي، أمير عاصمة الطليان. لم يتراجع إنريكي وفضّل الابتعاد عن روما والتوجه بعد ذلك إلى الشمال الإسباني لتدريب سلتا فيغو، الفريق المتواضع الذي خرج منه "لوتشو" بإيجابيات عدة.

عاد إنريكي من جديد إلى برشلونة كمدرب، وقت حضوره شهد أعمدة الفريق تتهاوى، بويول أعلن اعتزاله وفالديس قرر الابتعاد وتشافي كان يستعد للرحيل، قبل تدخله بإقناع الأخير كي يبقى، وبعد بداية الموسم اختار اتباع طريقة المداورة بين اللاعبين وهو الأمر الذي لم يعجب أنصار برشلونة الذين اعتادوا على مشاهدة فريقهم يلعب كل مباراة بطريقة وتشكيلة ثابتة منذ أعوام.

نقطة التحول الكبيرة كانت عندما أبقى إنريكي نيمار وميسي على دكة البدلاء أمام ريال سوسييداد عقاباً لهم على تأخرهم عن موعد الحصص التدريبية بعد أعياد الميلاد، وكأنه يطبق ما فعله فان غال بريفالدو قبل 12 عاماً، وهو الأمر الذي جعل الأسطورة البرازيلي يرحل إلى ميلان، وواصل إنريكي اتباع أسلوب فان غال بعد ذلك، في المؤتمرات الصحافية كان يفعل مثل معلمه، يتجاهل الأسئلة التي لا تروق له، يرد بسخرية عليها أحياناً، وفي النهاية أصبح الأمر استعداء بينه وبين الصحف التي تراه لا يعامل منسوبيها بكمية وافرة من الاحترام.

لكن الأمور تغيرت تماماً منذ ذلك الحين، فتح إنريكي صفحة جديدة مع اللاعبين وأولهم ميسي، وبدأ للجميع أن المداورة التي كان يتبعها في البداية أتت أُكلها في نهاية المطاف عندما وصل برشلونة إلى المرحلة الحاسمة من الموسم ولاعبيه بأفضل حال بدنياً، وهو الأمر الذي لم يحدث خلال المواسم الثلاثة الماضية، وباتت الإصابات شبحاً غير مخيف لبرشلونة لويس.

الدوري، كأس ملك إسبانيا، والأهم دوري أبطال أوروبا الذي غاب 4 مواسم عن الخزائن الكتالونية، كلهم كانت ألقابا تنصف جهد وقدرة إنريكي على السير بسفينة برشلونة التي كانت تحيطها الأمواج المتلاطمة، وخرج بنهاية الموسم برقم كبير في عدد المباريات التي فاز بها، وانقلب المطالبون برحيله إلى أكبر مسانديه، لكن "لوتشو" حاد المزاج، لم يقرر بعد إذا ما كان سيستمر ببرشلونة أو يقف عند هذه النقطة، وكالعادة رد بسخرية على سؤال مستقبله قائلاً: "لا أعرف، لكني سعيد هذه اللحظة" في مشهد يعيد للذاكرة تصريحات فان غال، الرجل صاحب التأثير الأكبر على بطل أوروبا.