.
.
.
.

ذاكرة الأخضر المونديالي: العويران وفؤاد.. والثمانية

نشر في: آخر تحديث:

عشية افتتاح مونديال البرازيل 2014، ومع غياب المنتخب السعودي عن النهائيات للدورة الثانية على التوالي، يُسلي أنصار الفريق الأخضر أنفسهم بتقليب صفحات ذكرياتهم في أربع مونديالات سابقة بدأت في صيف عام 1994 على الأراضي الأميركية.

وكان المنتخب السعودي قد نجح في العبور إلى صفوة المونديال عام 1994 بعد ثلاث محاولات فاشلة من قبل لم يكتب لها النجاح رغم أنه كان قريباً جداً من العبور إلى نهائيات إيطاليا قبل ذلك بأربعة أعوام.

ومع الغياب الأخضر عن المونديال اللاتيني الحالي، يجد السعوديون في تصفح مذكراتهم المونديالية سلوة للنفس مع حالة الضعف والتراجع الكبيرين في مستوى كرة البلاد التي انعكست على المنتخب الوطني.

سجّل الفريق السعودي اسمه في المونديال أربع مرات متتالية، إلا أن مشاركة الأخضر في أميركا ظلت هي الأبرز والأكثر رسوخاً في ذاكراتهم، تبعاً للنتائج المميزة التي سجلها حضورهم الأول.

يقول محمد الشمري وهو عاشق لكرة القدم، تابع المنتخب السعودي عن قرب في أميركا من على المدرجات: "مازلت أحتفظ بألبوم صور كامل لمباراتنا الأولى أمام هولندا".

ويواصل: "كان لديّ صديق في السفارة السعودية ساعدني في الحصول على تذكرة، ذهبت للمباراة مبكراً، عندما دخل أول لاعب سعودي إلى الملعب، شعرت بالفخر، وعندما سجل فؤاد أنور أول هدف سعودي في تاريخنا المونديال احتضنت كل من جلسوا بقربي، ولم أنتبه إلا وأحد المشجعين الهولنديين يدفعني بقوة وأنا أحتضنه وهو يغرق في ضحكة هستيرية استمرت طوال المباراة، في كل مرة تأتي عيني في عينه".

الأخضر السعودي خسر مباراته الأولى أمام هولندا في الرمق الأخير بعد أن كان متقدماً بهدف من رأس أنور. من أولويات هذه المباراة، أن أول قائد للمنتخب السعودي في المونديال كان ماجد عبدالله، وأول هدف مونديالي أخضر وقع باسم فؤاد أنور، أما القائمة التاريخية التي لعبت أول مباراة مونديالية فضمّت: محمد الدعيع، محمد عبدالجواد، أحمد جميل، محمد الخليوي، عبدالله صالح، فؤاد أنور، طلال الجبرين، فهد الهريفي، خالد مسعد، سعيد العويران، ماجد عبدالله. وأول كرة هزت شباك الأخضر كانت من خارج الصندوق بقدم الهولندي جونك.

وغادر السعوديون المباراة الأولى بخسارة، وعرض مشرف للغاية، وتناقلت الصحافة العالمية، أسماء لاعبين برزوا مثل فؤاد أنور، الذي كتب اسمه "أمين" نسبة إلى جده، ومحمد الدعيع، وطلال الجبرين، وكان الأخير أكثر اللاعبين لفتاً لأنظار وكلاء الأعمال في المونديال.

المباراة الثانية للأخضر في المونديال التاريخي، كانت أمام المغرب، وفيها سجّل السعوديون مجدداً أولويات جديدة، إذ كتبوا الانتصار الأول لهم في تاريخهم المونديال، وأصبح أنور أول لاعب سعودي يسجل هدفين في كأس العالم، والصاعد آنذاك سامي الجابر أول سعودي يسجل من نقطة الجزاء، بينما حملت المباراة الثالثة أهم حدث في تاريخ الكرة الخضراء مونديالياً، بعد أن قطع النجم سعيد العويران مسافة طويلة من منتصف ملعب فريقه وصولاً إلى شباك ميشيل برودوم حارس منتخب بلجيكا، ومدوناً اسمه في قائمة لا ينساها التاريخ، ويعيد الجميع قراءتها مع كل مونديال. المباراة أيضاً شهدت أولويات جديدة، أهمها أن السعودية عبرت للدور الثاني، وأنها أول منتخب عربي آسيوي يفوز على منتخب أوروبي في المونديال. رغم الخسارة من السويد في دور الإقصائيات إلا أن السعوديين تركوا بصمة لا تنسى في أول مشاركة لهم وسط النخبة العالمية.

في المونديالات اللاحقة، حضر الأخضر السعودي ثلاث مرات، لكنه لم يستطع تجاوز أرقامه في المرة الأولى، بل إنه لم ينجح في تدوين انتصار واحد، ولم يسجل الفريق أي إنجاز جماعي، ولم يخل من الأرقام الفردية، التي سجل أحدها باسم سامي الجابر، إثر انضمامه لقائمة اللاعبين الذي شاركوا في أربعة مونديالات. لا يخلو التاريخ السعودي من غصّة أيضاً، مونديال 2002، حمل بصمة سوداء لا يمسحها التاريخ، إثر الخسارة الثمانية الأليمة أمام ألمانيا في مباراة الافتتاح، ويومها كونت الحكومة السعودية لجنة عالية المستوى لدراسة الوضع الرياضي، وحتى اللحظة مازالت تلك المباراة كابوساً في الذاكرة السعودية الرياضية ككل، يتذكرونها مع أي مرور على تاريخهم المونديالي.