وسط الإهانات.. متى يرفع أحمد عيد الراية البيضاء؟
أوقف الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، جون كامينجيز نائبه المسؤول عن دوري مقاطعة نورثمبرلاند أقصى شمال إنجلترا، بعدما اعتدى لفظياً على امرأة تدعى لوسي ماي التي تعمل في قطاع التحكيم، وطلبت لوسي أن تدير بعض المباريات في المقاطعة ولكن جون صعقها قائلاً: "مكانك في المطبخ وليس ملعب كرة القدم". ولم يكتف المسؤول بذلك، وأضاف: "ما دمت حياً فإن المرأة لن تدير المباريات ضمن مقاطعتي".
هرعت لوسي البالغة من العمر 24 عاماً إلى المنزل، وتظلمت للاتحاد الإنكليزي في لندن عبر رسالة إلكترونية مفادها أن ما حدث من جون يعتبر كلاما غير مقبول أبدا.. بعدها أمرت لجنة الاتحاد التأديبية إيقاف نشاطات جون كامينجيز الرياضية لمدة 4 أشهر، مع غرامة مالية قدرها 250 باوند، بالإضافة إلى حضور إجباري لبرنامج تأهيلي تربوي قبل الجلوس مجدداً على كرسي الإدارة.
في الشأن المحلي، لا يصدر اتحاد القدم عقوبات قاسية أو حتى شبه صارمة، بالرغم من التشكيك العلني بذمم الحكام، مروراً بتقريع اللجان، انتهاء بالسخرية من رئيس الاتحاد أحمد عيد الذي فوجئ بتهديد مباشر من الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر بعد نهاية مباراة فريقه أمام الرائد، فقد قال الرئيس الأصفر: "التحكيم عليه السلام، واذا اتحاد الكرة مو عارف يتصرف مع لجنة التحكيم، على الاتحاد أن يستقيل.. اتحاد أحمد عيد عارف من كسّبه وهذا آخر إنذار".
ظهر بعدها أحمد عيد في تصريح فضائي قائلاً: "بالتأكيد أن الحديث أزعجني –يقصد تصريح رئيس النصر-، ولكن ليس لأي ناد أو فرد وصاية على الاتحاد". فيما تمت عقوبة الأمير فيصل بن تركي لاحقاً بمبلغ 50 ألف ريال ويعتبر القرار قابلا للاستئناف.
انفتحت جبهة النار على أول رئيس اتحاد منتخب أمام مسؤولي الأندية، في العاشر من شهر سبتمبر من عام 2012، عندما وافق أحمد عيد على تأجيل مباراة الأهلي ضد الاتحاد إلى موعد غير مسمى، بناء على مشاركة خضراء آسيوية، برر عيد يومها عبر بيان رسمي أن التأجيل جاء تحقيقاً للمصلحة الوطنية والذات العام؛ وسط استغراب اتحادي يتصدره الرئيس الاتحادي محمد الفايز وأعضاء إدارته.
أكثر التصاريح المؤلمة تجاه عيد كانت في شهر أبريل عام 2104، حينما قال خالد البلطان رئيس نادي الشباب السابق: "أنصح عيد بألا يتحدث عن الصفات الاعتبارية، فلو نزعنا الصفات الاعتبارية فهو الخسران، لست في حاجة لشهادة عيد، كما أننا "أقدح" من رأسي وليس مثل غيري كل واحد يأخذه بيده ويصدم به في الجدار". واختلف الشارع الرياضي بعدها حول مغزى تصريح البلطان الذي نفى لاحقا أن يكون الهدف بمثابة التمييز العرقي.
وحتى الشاعر، الأمير عبد الرحمن بن مساعد رئيس نادي الهلال، أطلق الوعيد في تصريحه الموسم الفائت قائلاً: "أقول لأحمد عيد ما دون الحلق إلا اليدين". مضيفاً: "لن نسمح كهلاليين بتكرار ما حدث هذا الموسم ولن نحسن الظن مطلقاً". قبل أن يطالب ابن مساعد رسمياً قبل شهرين عبر (تويتر) برحيل عيد ومجلس أعضاء إدارته وإعادة الانتخابات مجدداً لمسوغات قانونية.
رغم كل التهديدات الواضحة التي تلقاها أقوى رجل في المنظومة الكروية بالبلاد، إلا أنه عجز عن إصدار عقوبة واحدة تحفظ حقوقه الشخصية، فضلا عن حقوق أكثر من 170 نادياً سعودياً، بدليل أن رعاية الشباب اضطرت بنفسها إلى إيقاف رئيس الشعلة الطفيل ونائب رئيس الهلال الحميداني وعضو مجلس إدارة النصر الطخيم لفترات تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر؛ بعدما أصدرت لجنة الانضباط لعقوبات وصفتها رعاية الشباب بغير الكافية.