رودريغيز.."ساعي بريد" افتقد غوميز فلحق به إلى السعودية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

انقلبت حياة غاري رودريغيز رأسا على عقب بسبب كرة القدم، بعدما كان صبيا يعمل كساعي بريد قبل أن يصبح أحد أشهر النجوم في الدوري التركي.

وأتم اتحاد جدة تعاقده مع الجناح غاري رودريغيز، لاعب غلطة سراي التركي ومنتخب الرأس الأخضر، يوم الأحد، لمدة أربعة مواسم ونصف الموسم.

وشكل غاري رودريغيز ثنائية مميزة مع الفرنسي غوميز، مهاجم الهلال السعودي، وساعد غلطة سراي في تحقيق لقب الدوري التركي الموسم المنصرم، بعدما صنع 8 أهداف للمهاجم الفرنسي الذي انتقل إلى الهلال في أغسطس الماضي، ويعد رابع لاعب من الرأس الأخضر يلعب في مسابقة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بعد باروس لاعب الفيحاء وهلدون في التعاون وأيضا دجانيني مهاجم الأهلي جدة.

ويمتلك صاحب الـ 28 عاما قصة طويلة شبهها بأفلام "دينزل واشنطن"، بعدما كان يعمل في نوبات ليلية بأحد مكاتب البريد ليتحول إلى مليونير في اسطنبول مع نادي غلطة سراي.

كان لاعب الرأس الأخضر الذي ولد في هولندا، طفلا شقيا، ينشغل بشكل متواصل، لم يكن لديه ما يشكو منه، لكن والديه عملا على إطعام خمسة أطفال، وانتقلا إلى هولندا عندما كان والده في السادسة عشرة من عمره، وقال: كرة القدم في دمي، هي أدريان الحياة بالنسبة لي، أتذكر أنني بكيت في أول يوم عندما ذهبت إلى الفئات السنية لفينورد الهولندي، لأن المدرب طلب خروجي من الملعب بسبب قصر قامتي، وذهب والدي معي في اليوم التالي وعلى الرغم من ذلك طلبوا مني المغادرة، بكيت كثيرا حينها لأن جميع الذين جاؤوا لإجراء الاختبارات أقل مني في المهارات وهو ما أحزنني.

وسعى غاري رودريغيز إلى عرض موهبته على سبورتينغ براغا، وسافر إلى البرتغال مع والده، لكنه لم يتمكن من إثبات جدارته ليعود إلى هولندا مجددا، قبل أن يطلب أحد أندية ألمانيا تجربته إلا أنه واجه مشاكل عديدة أبرزها عدم وجود المال الكافي للسفر.

وقرر بعدها الشاب العمل في أي مكان من أجل مساعدة أسرته، وعمل في البريد وقال: شعر والداي بالسعادة لأنني عملت بجد وبدأت أجني مقابلا، وحتى اللحظة عندما أغلق عيني لا يزال بإمكاني سماع أكياس البريد، وعملت في نوبات عمل ليلية حتى الساعة السابعة صباحا، وكان عمري 21 عاما.

وبعدها تمكن من إيجاد فرصته في كرة القدم عندما وافق أحد المدربين على ضمه، ووقع معه عقدا لكنه لم يجد له خانة في نادي بوشوزوين الهولندي قبل أن يعيره إلى إف سي دوردريخت الهولندي، ولعب مع ريال سبورت كلوب البرتغالي وروستوكر الألماني، ثم لأدو دن هاغ ودوردريخت. وانتقل بعدها رودريغيز إلى ليفسكي صوفيا البيلاروسي لم يمكث طويلا ليخوض مغامرته الأولى في لا ليغا الإسبانية بقميص إلتشي ومنه إلى باوك سالونيكا اليوناني قبل أن يستقر في غلطة سراي التركي.

وتحولت حياة الفتى الهولندي بعدما تعاقد معه النادي التركي، وبات لا يمكنه السير في شوارع اسطنبول لكثرة المعجبين، حتى عندما يتواجد في المطاعم يترك النادلون عملهم جانبا من أجل التقاط الصور معه، وذكر: كنت أقوم بتعبئة صناديق البريد في الليل، والآن أقوم بتوزيع التوقيعات هنا في اسطنبول.. هذا أمر غريب جدا!

وأضاف: لا أؤمن بالسعادة، أنا أؤمن بالله وأعتقد أنه كان لديه دائما خطة معي حتى لو كانت مخيبة للآمال. أنا مقتنع بأن الله أراد أولاً أن يسمح لي بالتغلب، وأنه يريد أن يرى إلى أي مدى كنت على استعداد للذهاب لهذه المهنة في كرة القدم، تجربة ليفسكي صوفيا كانت نقطة الانطلاقة، لكن الأمر لم يكن سهلا على الإطلاق لأنني عانيت من لون بشرتي الذي لم يعجبهم، ولم أواجه أي عنصرية لكن كان علي أن أكون ضمن أفضل ثلاثة لاعبين حتى أكسب ود الجماهير، وعندما رأتني الجماهير أعمل بجد بدأت تحترمني.

وواصل: بعد تلك التجربة كانت وجهتي الدوري الإسباني مع إلتشي، كنت أرغب بالبقاء هناك لسنوات، بغض النظر عن مواجهة ميسي ورونالدو، لأنني انصدمت بإمكانات النادي الضخمة مقارنة بالفرق التي لعبت معها، إلا أن إلتشي أفلس، ولحسن الحظ كان هناك ناد يريد شرائي، وتوجهت إلى باوك سالونيكا اليوناني وتعلمت في اليونان كيف يمكن أن أتعامل مع المجانين.

وبعد المسيرة الحافلة بالمصاعب والمتاعب، استقر الحال به مع نادي غلطة سراي، وكانت قاعة المؤتمر الصحافي مليئة بالإعلاميين، ظننت أنني مثير للإعجاب عندما كانوا يرددون اسمي، لكنهم كانوا يقولون عكس ذلك بأن النادي تعاقد مع لاعب غير معروف ومغمور، وكتبت الصحف: غلطة بحاجة إلى تعزيز صفوفه وحصل على شخص لا يعرفه أي شخص آخر.

ساعده الهولندي ويسلي شنايدر كثيرا، حيث كان مرشده في اسطنبول، وعندما تعاقد النادي التركي مع مدرب هولندي ازداد الأمر سهولة على مستوى اللعب والتكتيك، ولم يكن يلعب بشكل دائم في الفترة الأولى.

ومنعه غلطة سراي من قيادة سيارته، ولديه سائق وفره النادي، وقال: الجميع في اسطنبول يظن أن سائق فورمولا 1، يقودون سياراتهم بشكل مجنون، ولا يفضل النادي أن نجلس لفترة طويلة خلف عجلة القيادة لأنه ليس بالأمر الجيد لجسمنا.

وأردف: عندما رأيت راتبي لأول مرة في غلطة سراي شعرت بالدوار.. كنت محظوظا لأسباب عديدة، أولها أن عائلتي كانت دائما موجودة معي، لأن من يكبر في الشارع يصبح في الغالب شخصا سيئا ولدي أصدقاء أخذوا هذا المنعطف السيئ، وأتساءل أحيانا ماذا سأفعل إذا صادفت المدربين الذين رفضوني في السابق، وقصتي أكبر مثال على أن لاعب كرة القدم يجب أن لا يعتمد على المدربين، عليه أن يثق في نفسه حتى لو كان مستواه مخيبا للآمال.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.