.
.
.
.

ديجينك الهلال.. "لاجئ" خسر كل شيء هرباً من نيران الحرب

نشر في: آخر تحديث:

قرر الأسترالي من أصل صربي ميلوس ديجينك في صباه تشجيع نادي النجم الأحمر في بلغراد عاصمة موطنه الأصلي، بعدما تأثر بقصص النادي البطولية، ليعود بعدها بأعوام مرتدياً قميصه كلاعب أسترالي من أجل "العشق" وليس المال.

وأعلن الهلال برئاسة الأمير محمد بن فيصل، تعاقده مع المدافع الأسترالي ميلوس ديجينك، يوم السبت لعقد يمتد 3 مواسم ونصف، بدءاً من انتهاء مشاركة اللاعب في كأس آسيا 2019.

وعاش ديجينك، 24 عاماً، طفولته وسط حروب صربيا وكرواتيا التي دفعت بوالديه إلى اللجوء والاستقرار في أستراليا مطلع الألفية. ولا يحب المدافع الشاب الحديث عن معاصرته للحروب في بلغراد الممزقة، تحديداً عندما هرب منها برفقة والديه "كان عمري 18 شهراً، وقد كانت حرباً شرسة وأثرت بشكل كبير على الناس، فقد خسر الكثير منهم أرواحهم ومن ديانات مختلفة، وهذه الحرب ليست شيئاً يدعوني للتفاخر بأني عاصرتها".

ديجينك خلال بقاءه في صربيا وخوفه على حياته بشكل يومي
ديجينك خلال بقاءه في صربيا وخوفه على حياته بشكل يومي


وتعرف حرب كرواتيا الاستقلالية التي امتدت من 1991 حتى 1995، والتي كانت جزءاً من حروب يوغوسلافيا، بأنها تسببت في هروب ولجوء عدد كبير من الصرب والكروات إلى جميع أنحاء أوروبا وصولاً إلي نيوزلندا وأستراليا. ويسرد ديجينك عن معاناته في الهجرة عندما كان طفلاً، بسبب الحروب "تنقلنا من كرواتيا إلى صربيا ومنها إلى أستراليا، في المرتين أنت مهاجر، وفي المرتين أنت تخسر كل شيء وتبدأ حياتك من جديد".

ديجينك مراقباً صلاح خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا
ديجينك مراقباً صلاح خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا

وبعد سماعه بإنجازات النجم الأحمر، وفوزه بأربع بطولات قارية، كان أبرزها دوري أبطال أوروبا عام 1991، قرر ديجينك المولود في كنين الكرواتية، التي كانت جزءا من صربيا، في عام 1994، تشجيع الفريق ومؤازرته وصولاً إلى اللعب بقميصه في صيف عام 2018. وقد عبر ديجينك عن مشاعره المختلطة عندما عاد إلى بلغراد وقال "أنا في صربيا مجدداً حيث تغيرت حياتي كثيراً، أنا في المكان الذي أعده منزلي ولكن لا أشعر بأنه منزلي، إنها مشاعر مختلطة بجميع الأشكال". ولم ينسَ الشاب فضل والديه في نشأته وكشف عن امتنانه لهما بعدما أصبح لاعباً محترفاً "عندما كنت صغيراً كان والداي ينفقان علي والآن أنا أدعمهما".

ويتفاخر ديجينك بفريقه النجم الأحمر، خاصة كونه يعتبر أحد أعرق الأندية على مستوى القارة العجوز، فعند إعلان قرعة دوري أبطال أوروبا للموسم الحالي، ووقوع فريقه في مجموعة ضمت ليفربول وباريس سان جيرمان ونابولي، قال وقتها "تنظر إلى نابولي وباريس وهم لم يحققا البطولة وتعرف قيمة الشعار الذي ترتديه، لذلك نلعب بقلوبنا وليس من أجل المال".

وقد خرج ديجينك بتصريح عقب فوز فريقه على ليفربول إياباً في دوري أبطال أوروبا، يؤكد فيه أن الفريق الإنجليزي خسر بسبب استهانتهم ما أدى إلى تعقيد وضعهم في المجموعة "ليفربول استهان بنا ولذلك دفع ثمن ذلك الخطأ، وفزنا بهدفين رائعين".

صورة أخرى نشرها ديجينك في حسابه على إنستغرام


ولم يكن اختيار ديجينك للعب في صفوف منتخب أستراليا في عام 2016، محض صدفة، فقد نشأ فيها وتكونت مسيرته الكروية بين كنفاتها، ولكونها عليه مثل منتخبها الأول للمرة الأولى تحت قيادة مواطنه بوستيكوغلو، ليستدعيه بعدها الهولندي بيرت فان مارفيك لكأس العالم الأخيرة، إلا أنه لم يشارك في أي دقيقة طوال مباريات منتخبه الثلاث.